وقرئ ( 1 ) : « إن تأتهم ( 2 ) » على أنّه شرط مستأنف ، جزاؤه ( 3 ) « فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) » .
والمعنى : إن تأتهم السّاعة بغتة ، لأنّه قد ظهر لهم أمارتها ، كمبعث النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - وانشقاق القمر ، فكيف لهم ذكراهم ، أي : تذكّرهم إذا جاءتهم السّاعة ، وحينئذ لا يفرغ ( 4 ) له ولا ينفع .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 5 ) ، بإسناده إلى أنس بن مالك : عن النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ، يقول فيه لعبد اللَّه بن سلام ، وقد سأله عن مسائل : أمّا [ أوّل ] ( 6 ) أشراط السّاعة فنار تحشر النّاس من المشرق إلى المغرب .
وفي الكافي ( 7 ) : [ عليّ ] ( 8 ) عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من أشراط السّاعة أن يفشوا الفالج وموت الفجاءة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) : حدّثني أبي ، عن سلمان ( 10 ) بن مسلم الخشّاب ، عن عبد اللَّه بن جريح المكّيّ ، عن عطاء بن أبي رياح ، عن عبد اللَّه بن عبّاس قال : حججنا مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حجة الوداع ، فأخذ بحلقة باب الكعبة ، ثمّ أقبل علينا بوجهه ، فقال :
ألا أخبركم بأشراط السّاعة ؟ فكان أدنى النّاس منه يومئذ سلمان .
فقال : بلى ، يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
فقال : إنّ من أشراط القيامة إضاعة الصّلاة ، واتّباع الشّهوات ، والميل إلى الأهواء ، وتعظيم أصحاب المال ، وبيع الدّين بالدّنيا ، فعندها يذوب ( 11 ) قلب المؤمن في جوفه ، كما يذاب الملح في الماء ، ممّا يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره .
قال سلمان : وإنّ هذا لكائن ، يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ؟ !
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 395 .
2 - كذا في المصدر . وفي ق : يأتيهم . وفي غيرها : تأتيهم .
3 - المصدر : جزاؤها .
4 - ن ، ت ، م ، ي ، ر : يفزع .
5 - العلل / 95 ، ح 3 .
6 - من المصدر .
7 - الكافي 3 / 261 ، ح 39 .
8 - ليس في ق ، ش ، م .
9 - تفسير القمّي 2 / 303 - 307 .
10 - ق ، المصدر : سليمان .
11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يذاب .