تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فمن تركه رغبة عنه ، ألبسه اللَّه ثوب الذّلَّة ، وشمله البلاء ، وفارق الرّخاء ، وضرب على قلبه بالإسهاب ( 1 ) ، ودُيّث بالصّغار ( 2 ) والقماءة ( 3 ) وسيم الخسف ( 4 ) ، ومنع النّصف ( 5 ) ، وأديل منه الحقّ ( 6 ) بتضييعه الجهاد ، وغضب اللَّه بتركه نصرته ، وقد قال اللَّه في محكم كتابه : « إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهً يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » . « والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ » : فعثورا وانحطاطا ، ونقيضه : لعا ( 7 ) . قال الأعشى : * فالتعس أولى لها من أن أقول لعا * وانتصابه بفعله الواجب إضماره سماعا . والجملة خبر « الَّذين كفروا » ، أو مفسرة لناصبه . « وأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) » : عطف عليه . « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ » : القرآن ، لما فيه من التّوحيد والتّكاليف المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم . وهو تخصيص وتصريح بسببيّة الكفر بالقرآن ، للتّعس والإضلال . وفي مجمع البيان ( 8 ) : وقال أبو جعفر - عليه السّلام - : وكرهوا ما أنزل اللَّه في حقّ عليّ - عليه السّلام - . « فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) » : كرّره إشعارا بأنّه يلزم الكفر بالقرآن ، ولا ينفكّ عنه بحال .
هامش
1 - كذا في النهج . وفي ق ، ش : بالاشتباه . وفي سائر النسخ : بالأشباه . وفي المصدر : بأشباه . والإسهاب : ذهاب العقل . 2 - أي : ذلَّل بغير مديّث ، أي : مذلَّل . والصّغار : الذلّ والضيم . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : القما . والقماءة : الصّغار والذلّ . 4 - أي : أولي الخسف وكلَّفه . والخسف : الذلّ ، والمشقّة أيضا . 5 - أي : العدل والإنصاف . 6 - كذا في النهج . وفي النسخ والمصدر : أزيل فيه الحقّ ، . وأديل الحقّ منه ، أي : صارت الدولة للحقّ بدله . 7 - لعا : صوت ، معناة : الدعاء للعاثر بأن يرتفع من عثرته . . يقال : لعا لفلان . وفي الدعاء عليه بالتعس يقولون : لا لعا له . 8 - المجمع 5 / 99 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 221 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي