فمن تركه رغبة عنه ، ألبسه اللَّه ثوب الذّلَّة ، وشمله البلاء ، وفارق الرّخاء ، وضرب على قلبه بالإسهاب ( 1 ) ، ودُيّث بالصّغار ( 2 ) والقماءة ( 3 ) وسيم الخسف ( 4 ) ، ومنع النّصف ( 5 ) ، وأديل منه الحقّ ( 6 ) بتضييعه الجهاد ، وغضب اللَّه بتركه نصرته ، وقد قال اللَّه في محكم كتابه : « إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهً يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » .
« والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ » : فعثورا وانحطاطا ، ونقيضه : لعا ( 7 ) .
قال الأعشى :
* فالتعس أولى لها من أن أقول لعا *
وانتصابه بفعله الواجب إضماره سماعا . والجملة خبر « الَّذين كفروا » ، أو مفسرة لناصبه .
« وأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) » : عطف عليه .
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ » : القرآن ، لما فيه من التّوحيد والتّكاليف المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم . وهو تخصيص وتصريح بسببيّة الكفر بالقرآن ، للتّعس والإضلال .
وفي مجمع البيان ( 8 ) : وقال أبو جعفر - عليه السّلام - : وكرهوا ما أنزل اللَّه في حقّ عليّ - عليه السّلام - .
« فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) » : كرّره إشعارا بأنّه يلزم الكفر بالقرآن ، ولا ينفكّ عنه بحال .
هامش
1 - كذا في النهج . وفي ق ، ش : بالاشتباه .
وفي سائر النسخ : بالأشباه . وفي المصدر : بأشباه .
والإسهاب : ذهاب العقل .
2 - أي : ذلَّل بغير مديّث ، أي : مذلَّل .
والصّغار : الذلّ والضيم .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : القما .
والقماءة : الصّغار والذلّ .
4 - أي : أولي الخسف وكلَّفه . والخسف :
الذلّ ، والمشقّة أيضا .
5 - أي : العدل والإنصاف .
6 - كذا في النهج . وفي النسخ والمصدر : أزيل فيه الحقّ ، . وأديل الحقّ منه ، أي : صارت الدولة للحقّ بدله .
7 - لعا : صوت ، معناة : الدعاء للعاثر بأن يرتفع من عثرته . . يقال : لعا لفلان . وفي الدعاء عليه بالتعس يقولون : لا لعا له .
8 - المجمع 5 / 99 .