وفي تفسير فرات بن إبراهيم الكوفيّ ( 1 ) : قال : حدّثنا أبو القاسم العلويّ قال :
حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفيّ قال : حدّثني جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسي ( 2 ) قال :
حدثني أبو يحيى البصريّ قال : حدّثنا أبو جابر ، عن طعمة ( 3 ) الجعفيّ ، عن المفضّل بن عمر قال : سأل السدّيّ جعفر بن محمّد - عليه السّلام - عن قول اللَّه : « مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ » .
قال : هي في عليّ - عليه السّلام - وأولاده وشيعتهم ، هم المتّقون ، وهم أهل الجنة والمغفرة .
« فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ » : استئناف لشرح المثل ، أو حال من العائد المحذوف ، أو خبر « لمثل » .
و « آسن » من أسن الماء ، بالفتح : إذا تغير طعمه وريحه . أو بالكسر ، على معنى الحدوث ( 4 ) .
وقرأ ( 5 ) ابن كثير : « أسن » .
« وأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ » : لم يصر قارصا ، ولا حازرا ( 6 ) .
« وأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ » : لذيذة لا يكون فيها غائلة كراهة ريح ، ولا غائلة ( 7 ) سكر وخمار . تأنيث « لذّ » ، أو مصدر نعت به بإضمار [ ذات ] ( 8 ) أو تجوّز .
وقرئت ( 9 ) ، بالرّفع ، على صفة « الأنهار » . والنّصب على العلَّة .
« وأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى » : لم يخالطه الشّمع وفضلات النّحل وغيرها .
قيل ( 10 ) : وفي ذلك تمثيل لما يقوم مقام الأشربة في الجنّة بأنواع ما يستلذّ بها في الدّنيا ، بالتّجريد عمّا ينقصها [ وينغضها ] ( 11 ) ، والتّوصيف بما يوجب غزارتها واستمرارها .
هامش
1 - تفسير فرات الكوفي / 158 .
2 - ن : الأعشى .
3 - ن : علقمة .
4 - فانّ اسم الفاعل موضوع للحدوث ، وأمّا « أسن » بأن يكون صفة مشبّهة كما هو قراءة ابن كثير ، فهو للثبوت .
5 - أنوار التنزيل 2 / 394 .
6 - القارص : اللَّبن يلذع اللَّسان والحازر :
الحامض .
7 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 394 . وفي النسخ :
لا يكون فيها كراهة غائلة وريح ولا مكروها ( ق :
مكر ) غائلة سكر وخمار .
8 - من نفس المصدر والموضع .
9 - نفس المصدر والموضع .
10 - نفس المصدر / 394 - 395 .
11 - من المصدر .