قلت : كفّارا .
قال : فإنّي أجد في كتاب اللَّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا - إلى قوله - : « أَوْزارَها » فابتدأتم أنتم بتخلية من أسرتم ، سبحان اللَّه ، ما استطعتم أن تسيروا بالعدل ساعة .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : والمرويّ عن أئمّة الهدى ، أنّ الأسارى ضربان :
ضرب يؤخذون قبل انقضاء القتال والحرب قائمة ، فهؤلاء يكون الإمام مخيّرا بين أن يقتلهم ، أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتّى ينزفوا ، ولا يجوز المنّ ولا الفداء .
والضّرب الآخر ، الَّذين يؤخذون بعد أن وضعت الحرب أوزارها وانقضى القتال ، فالإمام مخيّر فيهم بين المنّ والفداء إمّا بالمال أو بالنّفس ، وبين الاسترقاق وضرب الرّقاب ، فإن أسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وكان حكمهم حكم المسلمين .
« حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » وقيل : حتّى لا يبقى دين غير [ دين ] ( 2 ) الإسلام ، والمعنى : حتّى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم ، بأن يسلموا فلا يبقى إلَّا الإسلام [ خير ( 3 ) الأديان ] ( 4 ) ولا تعبد ( 5 ) الأوثان .
وهذا كما
جاء في الحديث : والجهاد ماض منذ بعثني اللَّه إلى أن يقاتل آخر ( 6 ) أمّتي الدّجّال .
« ذلِكَ » ، أي : الأمر ذلك ، أو افعلوا بهم ذلك .
« ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ » : لانتقم منهم بالاستئصال .
« ولكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ » : ولكن أمركم بالقتال ليبلو المؤمنين بالكافرين بأن يجاهدوهم فيستوجبوا الثّواب العظيم ، والكافرين بالمؤمنين ( 7 ) بأن يعاجلهم على أيديهم ببعض عذابهم كي يرتدع بعضهم عن الكفر .
« والَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ، أي : جاهدوا .
هامش
1 - المجمع 5 / 97 - 98 .
2 - من المصدر .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حين .
4 - ليس في ق ، ش ، م .
5 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش ، م : لا يعبدوا .
وفي سائر النسخ : لا تعبدوا .
6 و 7 - ليس في ق ، ش .