جعل اتّباع الباطل مثلا لعمل الكفار والإضلال مثلا لخيبتهم ، واتّباع الحقّ مثلا للمؤمنين وتكفير السّيّئات مثلا لفوزهم .
« فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » : في المحاربة « فَضَرْبَ الرِّقابِ » .
أصله : فاضربوا الرّقاب ضربا ، فحذف الفعل وقدّم المصدر وأنيب منابه مضافا إلى المفعول ضمّا إلى التّأكيد الاختصار والتّعبير به عن القتل ، إشعار بأنّه ينبغي أن يكون بضرب الرّقبة حيث أمكن ، وتصوير له بأشنع صورة وإن كان يجوز الضّرب في سائر المواضع .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقوله - تعالى - : « فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ » فالمخاطبة للجماعة والمعنى لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وللإمام من بعده - صلوات اللَّه عليه - .
« حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ » : أكثرتم قتلهم وأغلظتموه . من الثّخين ، وهو الغليظ . ( 2 )
وقيل ( 3 ) : إذا أثقلتموهم بالجراح وظفرتم بهم .
« فَشُدُّوا الْوَثاقَ » : فأسروهم واحفظوهم .
و « الوثاق » بالفتح والكسر : ما يوثق به .
« فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً » ، أي : فإمّا تمنّون منّا ، أو تفدون فداء .
والمراد : التّخيير بعد الأسر بين المنّ والإطلاق ، وبين أخذ الفداء بالنّفس والمال .
وهو ثابت عند الشّافعيّ ، فإنّ الذّكر الحرّ المكلَّف إذا أسر تخيّر الإمام بين القتل والمنّ والفداء والاسترقاق عنده .
ومنسوخ بقوله ( 4 ) : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . وبقوله ( 5 ) : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ عند الحنفيّة ، أو مخصوص بحرب بدر ، فإنّهم قالوا بتعيين القتل أو الاسترقاق .
ومذهب الإماميّة ما ينقل عن مجمع البيان موافقا للأخبار .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 302 . وردت هذه الفقرة في غير نسخة ن قبل الفقرة الماضية .
2 - في جميع النسخ زيادة : حتى ضعفوا .
3 - مجمع البيان 5 / 97 .
4 - التوبة / 5 .
5 - الأنفال / 57 .