تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
جعل اتّباع الباطل مثلا لعمل الكفار والإضلال مثلا لخيبتهم ، واتّباع الحقّ مثلا للمؤمنين وتكفير السّيّئات مثلا لفوزهم . « فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » : في المحاربة « فَضَرْبَ الرِّقابِ » . أصله : فاضربوا الرّقاب ضربا ، فحذف الفعل وقدّم المصدر وأنيب منابه مضافا إلى المفعول ضمّا إلى التّأكيد الاختصار والتّعبير به عن القتل ، إشعار بأنّه ينبغي أن يكون بضرب الرّقبة حيث أمكن ، وتصوير له بأشنع صورة وإن كان يجوز الضّرب في سائر المواضع . في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقوله - تعالى - : « فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ » فالمخاطبة للجماعة والمعنى لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وللإمام من بعده - صلوات اللَّه عليه - . « حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ » : أكثرتم قتلهم وأغلظتموه . من الثّخين ، وهو الغليظ . ( 2 ) وقيل ( 3 ) : إذا أثقلتموهم بالجراح وظفرتم بهم . « فَشُدُّوا الْوَثاقَ » : فأسروهم واحفظوهم . و « الوثاق » بالفتح والكسر : ما يوثق به . « فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً » ، أي : فإمّا تمنّون منّا ، أو تفدون فداء . والمراد : التّخيير بعد الأسر بين المنّ والإطلاق ، وبين أخذ الفداء بالنّفس والمال . وهو ثابت عند الشّافعيّ ، فإنّ الذّكر الحرّ المكلَّف إذا أسر تخيّر الإمام بين القتل والمنّ والفداء والاسترقاق عنده . ومنسوخ بقوله ( 4 ) : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . وبقوله ( 5 ) : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ عند الحنفيّة ، أو مخصوص بحرب بدر ، فإنّهم قالوا بتعيين القتل أو الاسترقاق . ومذهب الإماميّة ما ينقل عن مجمع البيان موافقا للأخبار .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 302 . وردت هذه الفقرة في غير نسخة ن قبل الفقرة الماضية . 2 - في جميع النسخ زيادة : حتى ضعفوا . 3 - مجمع البيان 5 / 97 . 4 - التوبة / 5 . 5 - الأنفال / 57 .