وسئل العالم - عليه السّلام - عن مؤمني الجنّ يدخلون الجنّة ؟
فقال : لا ، ولكن للَّه حظائر بين الجنّة والنّار يكون فيها مؤمنوا الجنّ وفسّاق الشّيعة .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : وفي هذا دلالة على أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان مبعوثا إلى الجنّ ، كما كان مبعوثا إلى الإنس ، ولم يبعث اللَّه نبيّا إلى الإنس والجنّ قبله .
« أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهً الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ » : ولم يتعب ولم يعجز ، والمعنى : أنّ قدرته كاملة ، لا تنقص ( 2 ) ولا تنقطع بالإيجاد أبد الآباد .
« بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى » ، أي : قادر . ويدلّ عليه قراءة ( 3 ) : « يقدر » ، و « الباء » مزيدة لتأكيد النّفي فإنّه مشتمل على « أنّ » وما في حيّزها ، ولذلك أجاب عنه بقوله : « بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) » : تقريرا للقدرة ( 4 ) على وجه عامّ يكون كالبرهان على المقصود ، وكأنّه لمّا صدّر السّورة بتحقيق المبدأ أراد ختمها بإثبات المعاد .
« ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ » : منصوب بقول مضمر مقولة : « أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ » . والإشارة إلى العذاب .
« قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) » : بكفركم في الدّنيا . ومعنى الأمر : الإهانة بهم ، والتّوبيخ لهم .
« فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » قيل ( 5 ) : أولو الثّبات والجدّ منهم ، فإنّك من جملتهم . و « من » للتّبيين ، فعلى هذا يكون جميع الأنبياء أولي العزم على أداء الرسالة وتحمّل أعبائها .
وقيل ( 6 ) : للتّبعيض . وأولو العزم [ أصحاب الشرائع ، اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها وصبروا على تحمّل مشاقّها ومعاداة الطاعنين فيها . ومشاهيرهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى .
وقيل ( 7 ) : ] ( 8 ) الصّابرون على بلاء اللَّه ، كنوح صبر على أذى قومه كانوا يضربونه حتّى يغشى عليه ، وإبراهيم على النّار وذبح ولده ، والذّبيح على الذّبح ، ويعقوب على
هامش
1 - المجمع 5 / 94 .
2 - ق ، ش : لا تنقعر .
3 - أنوار التنزيل 2 / 391 .
4 - ق ، ش ، ت : تقرير المقدرة .
5 و 6 و 7 - أنوار التنزيل 2 / 391 .
8 - من المصدر .