وفي روضة الواعظين ( 1 ) للمفيد - رحمه اللَّه - بعد أن ذكر الصّادق - عليه السّلام - ونقل عنه حديثا طويلا : وقال - عليه السّلام - : إنّ امرأة من الجنّ كان يقال لها : عفراء ( 2 ) ، تأتي ( 3 ) النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - فتسمع من كلامه ، فتأتي صالحي الجنّ فيسلمون على يديها ، وأنّها فقدها النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - فسأل عنها جبرئيل .
فقال : زارت أختا لها تحبّها في اللَّه .
وفي أمالي الصّدوق ( 4 ) ، عن الباقر ( 5 ) - عليه السّلام - حديث طويل ، يذكر فيه خروج الحسنين من عند جدّهما ونومهما في حديقة بني النّجّار ، وطلب النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - لهما حتّى لقيهما ، : وقد اكتنفتهما حيّة لها شعرت كآجام القصب ، وجناحان ، جناح ( 6 ) قد غطَّت به الحسن - عليه السّلام - وجناح قد غطَّت به الحسين - عليه السّلام - . فلمّا أن بصر بهما النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - تنحنح فانسابت الحيّة ، وهي تقول : اللَّهمّ ، إنّي أشهدك واشهد ملائكتك أنّ هذين شبلا نبيّك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين .
فقال لها النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أيّتها الحيّة ، فمن ( 7 ) أنت ؟
قالت : أنا رسول الجنّ إليك .
قال : [ وايّ الجنّ ؟ قالت : ] ( 8 ) جنّ نصيبين ، نفر من بني مليح ( 9 ) نسينا آية من كتاب - اللَّه فبعثوني إليك لتعلَّمنا ما نسينا من كتاب اللَّه ، فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي : أيّتها الحيّة ، هذان شبلا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فاحفظيهما من العاهات والآفات ومن طوارق اللَّيل والنّهار . فقد حفظتهما وسلَّمتهما إليك سالمين صحيحين .
وأخذت الحيّة الآية وانصرفت .
« قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى »
هامش
1 - روضة الواعظين 2 / 417 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : غفر .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تسأل . والظاهر أن الصحيح : كانت تأتي
4 - أمالي الصّدوق / 360 - 361 ، ح 8 .
5 - في المصدر : زيادة : عن أبيه .
6 - ليس في ق ، ش .
7 - المصدر : ممّن .
8 - ليس في ق .
9 - ق : بني مليج .