قيل ( 1 ) : إنّما قالوا ذلك لأنّهم كانوا يهودا ، أو ما سمعوا أمر عيسى .
« مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ » : من العقائد .
« وإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) » : من الشّرائع .
« يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ » : بعض ذنوبكم ، وهو ما يكون في خالص حقّ اللَّه ، فإن المظَّالم لا تغفر بالإيمان .
« ويُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) » : هو معدّ للكفّار .
« ومَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ » : إذ لا ينجي منه مهرب .
« ولَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ » : يمنعونه منه .
« أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 ) » : حيث أعرضوا عن إجابة من هذا شأنه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وقوله : « وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ » ( الآية ) فهذا كلَّه حكاية عن الجن ، وكان سبب نزول هذه الآية أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - خرج من مكّة إلى سوق عكاظ ، ومعه زيد بن حارثة يدعو النّاس إلى الإسلام ، فلم يجبه أحد ولم يجد أحدا يقبله ، ثمّ رجع إلى مكة فلمّا بلغ موضعا يقال له : وادي ( 3 ) مجنة ، تهجّد بالقرآن في جوف اللَّيل ، فمرّ به نفر من الجن ، فلمّا سمعوا قراءة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - استمعوا له ، فلمّا سمعوا قراءته قال بعضهم لبعض : « أنصتوا » ، يعني : اسكتوا « فلمّا قضي » ، أي : فرغ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من القراءة « وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ، قالُوا يا قَوْمَنا » - إلى قوله - : « فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . فجاؤوا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأسلموا ( 4 ) وآمنوا ، وعلَّمهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - شرائع الإسلام .
فأنزل اللَّه على نبيّه : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ( السّورة كلَّها ) فحكى اللَّه قولهم : وولَّى عليهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - منهم ، وكانوا يعودون إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في كلّ وقت ، فأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أمير المؤمنين - عليه السّلام - أن يعلَّمهم ويفقّهم ، فمنهم مؤمنون ومنهم كافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس ، وهم ولد الجانّ .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 390 .
2 - تفسير القمّي 2 / 29 - 300 .
3 - ليس في ق ، ش .
4 - يوجد في ي ، ر ، المصدر .