« يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ » فأقبل إليه الجن ] ( 1 ) والنّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - ببطن النّخل ، فاعتذروا بأنّهم ظنّوا كما ظننتم أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً . ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم ، فبايعوه على الصّوم والصّلاة والزّكاة والحجّ والجهاد ونصح المسلمين ، واعتذروا بأنّهم قالوا على اللَّه شططا ، وهذا أفضل ممّا أعطي سليمان ، فسبحان من سخّرها لنبوّة محمّد بعد أن كانت تتمرّد وتزعم أنّ للَّه ولدا ، فلقد شمل مبعثه من الجنّ والإنس ما لا يحصى .
« فَلَمَّا حَضَرُوهُ » ، أي : القرآن ، أو الرّسول .
« قالُوا أَنْصِتُوا » : قال بعضهم لبعض : اسكتوا ، لنسمعه .
« فَلَمَّا قُضِيَ » : أتم وفرغ من قراءته .
وقرئ ( 2 ) ، على بناء الفاعل ، وهو ضمير الرّسول .
« وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) » ، أي : منذرين إيّاهم بما سمعوا .
وفي محاسن البرقي ( 3 ) : عنه ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه ، عن ( 4 ) سليمان بن رشيد ، عن عليّ بن الحسن ( 5 ) القلانسيّ ، عن محمّد بن سنان ، عن عمرو ( 6 ) بن يزيد قال : ضللنا سنة من السّنين ، ونحن في طريق مكة ، فأقمنا ثلاثة أيّام نطلب الطَّريق فلم نجده ، فلمّا أن كان في اليوم الثّالث وقد نفد ما كان معنا من الماء ، عمدنا إلى ما كان معنا من ثياب الإحرام ومن الحنوط فتحنّطنا ( 7 ) وتكفّنا بإزار إحرامنا ، فقام رجل من أصحابنا فنادى : يا صالح ، يا أبا الحسين ( 8 ) . فأجابه مجيب من بعد .
فقلنا له : من أنت ، يرحمك اللَّه ؟
قال : أنا من النّفر الَّذي قال اللَّه في كتابه : « وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ » ( الآية ) ولم يبق منهم غيري ، فأرشد ( 9 ) الضّالّ إلى الطَّريق .
قال : لم نزل نتبع الصّوت حتّى خرجنا إلى الطَّريق .
هامش
1 - ورد في ق ، ش ، م ، بدل ما بين المعقوفتين :
الآية .
2 - أنوار التنزيل 2 / 390 .
3 - المحاسن / 379 - 380 ، ح 158 .
4 - في المصدر زيادة : عليّ بن .
5 - المصدر : الحسين .
6 - المصدر : عمر .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فحنّطنا .
8 - المصدر : يا أبا الحسن .
9 - المصدر : فأنا مرشد .