إليك جماعة من الجنّ تسمع القرآن .
وقيل ( 1 ) : معناه : صرفناهم إليك من بلادهم بالتّوفيق والألطاف حتّى أتوك .
وقيل ( 2 ) : صرفناهم إليك عن استراق السّمع منا للسّماء برجوم الشّهب ، ولم يكونوا بعد عيسى قد صرفوا عنه ، فقالوا : ما هذا الَّذي حدث في السّماء إلَّا من أجل شيء قد حدث ( 3 ) في الأرض . فضربوا في الأرض حتّى وقفوا على النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - ببطن نخلة عائدا ( 4 ) إلى عكاظ وهو يصلَّي الفجر ، فاستمعوا القرآن ( 5 ) ونظروا كيف يصلَّي .
و « النّفر » دون العشرة ، وجمعه أنفار .
وفي مجمع البيان ( 6 ) ، بعد أن نقل كلاما في سبب ورود الجنّ على النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - : وقال آخرون : أمر ( 7 ) رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن ينذر الجنّ ويدعوهم إلى اللَّه ويقرأ عليهم القرآن ، فصرف اللَّه إليه نفرا من الجنّ من نينوى .
فقال - عليه السّلام - : إنّي ( 8 ) أمرت أن أقرأ على الجنّ اللَّيلة ، فأيّكم يتبعني ؟ فاتّبعه عبد اللَّه بن مسعود .
قال عبد اللَّه : ولم يحضر معه أحد غيري ، فانطلقنا حتّى إذا كنّا بأعلى مكّة ، ودخل نبيّ اللَّه شعبا يقال له : شعب الحجون ، خطَّ لي خطَّا ، ثمّ أمرني أن أجلس فيه ، وقال : لا تخرج منه حتّى أعود إليك . ثمّ انطلق حتّى قام فافتتح القرآن ، فغشيته أسودة كثيرة حتّى حالت بيني وبينه حتّى لم أسمع صوته ، ثمّ انطلقوا وطفقوا يتقطَّعون مثل قطع السّحاب ذاهبين ، حتّى بقي منهم رهط ، وفرغ منهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مع الفجر فانطلق فبرز .
ثمّ قال : هل رأيت شيئا ؟
فقلت : نعم ، رأيت رجالا سودا مستثفري ( 9 ) ثياب بيض .
هامش
1 - مجمع البيان 5 / 91 - 92 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - ق ، ش : أحدث .
4 - المصدر : عامدا .
5 - ليس في ق ، ش ، م .
6 - نفس المصدر / 92 - 93 .
7 - ليس في ق .
8 - ق ، ش : إنّما .
9 - ق ، ش ، م : مستشعري : وفي المصدر :
مشعنفري .
والاستشفار : هو أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه ، كما يفعل الكلب بذنبه .