تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
إليك جماعة من الجنّ تسمع القرآن . وقيل ( 1 ) : معناه : صرفناهم إليك من بلادهم بالتّوفيق والألطاف حتّى أتوك . وقيل ( 2 ) : صرفناهم إليك عن استراق السّمع منا للسّماء برجوم الشّهب ، ولم يكونوا بعد عيسى قد صرفوا عنه ، فقالوا : ما هذا الَّذي حدث في السّماء إلَّا من أجل شيء قد حدث ( 3 ) في الأرض . فضربوا في الأرض حتّى وقفوا على النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - ببطن نخلة عائدا ( 4 ) إلى عكاظ وهو يصلَّي الفجر ، فاستمعوا القرآن ( 5 ) ونظروا كيف يصلَّي . و « النّفر » دون العشرة ، وجمعه أنفار . وفي مجمع البيان ( 6 ) ، بعد أن نقل كلاما في سبب ورود الجنّ على النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - : وقال آخرون : أمر ( 7 ) رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن ينذر الجنّ ويدعوهم إلى اللَّه ويقرأ عليهم القرآن ، فصرف اللَّه إليه نفرا من الجنّ من نينوى . فقال - عليه السّلام - : إنّي ( 8 ) أمرت أن أقرأ على الجنّ اللَّيلة ، فأيّكم يتبعني ؟ فاتّبعه عبد اللَّه بن مسعود . قال عبد اللَّه : ولم يحضر معه أحد غيري ، فانطلقنا حتّى إذا كنّا بأعلى مكّة ، ودخل نبيّ اللَّه شعبا يقال له : شعب الحجون ، خطَّ لي خطَّا ، ثمّ أمرني أن أجلس فيه ، وقال : لا تخرج منه حتّى أعود إليك . ثمّ انطلق حتّى قام فافتتح القرآن ، فغشيته أسودة كثيرة حتّى حالت بيني وبينه حتّى لم أسمع صوته ، ثمّ انطلقوا وطفقوا يتقطَّعون مثل قطع السّحاب ذاهبين ، حتّى بقي منهم رهط ، وفرغ منهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مع الفجر فانطلق فبرز . ثمّ قال : هل رأيت شيئا ؟ فقلت : نعم ، رأيت رجالا سودا مستثفري ( 9 ) ثياب بيض .
هامش
1 - مجمع البيان 5 / 91 - 92 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - ق ، ش : أحدث . 4 - المصدر : عامدا . 5 - ليس في ق ، ش ، م . 6 - نفس المصدر / 92 - 93 . 7 - ليس في ق . 8 - ق ، ش : إنّما . 9 - ق ، ش ، م : مستشعري : وفي المصدر : مشعنفري . والاستشفار : هو أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه ، كما يفعل الكلب بذنبه .