تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - من فرية ( 1 ) الملحدين . « إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » ، أي : لا أتجاوزه . وهو جواب عن اقتراحهم الإخبار عمّا لم يوح إليه من الغيوب ، أو استعجال المسلمين أن يتخلَّصوا من أذى المشركين . وفي قرب الإسناد ( 2 ) للحميريّ : أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : سمعت الرّضا - عليه السّلام - يقول : يزعم ابن ( 3 ) أبي حمزة أنّ جعفرا زعم أنّ القائم أبي ( 4 ) ، وما علم جعفر بما يحدث من أمر اللَّه ، فواللَّه لقد قال اللَّه يحكي ( 5 ) لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » . وفي شرح الآيات الباهرة ( 6 ) : روي مرفوعا ، عن محمّد بن خالد البرقيّ ، عن أحمد ابن النّضر ( 7 ) ، عن أبي مريم ، عن بعض أصحابنا ، رفعه إلى أبي جعفر - عليه السّلام - وأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا نزلت على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ » ، يعني : في حروبه . قالت قريش : فعلى ما نتّبعه وهو لا يدري ما يفعل به ولا بنا ؟ فأنزل اللَّه ( 8 ) : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . وقال : وقوله : « إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » في عليّ - عليه السّلام - . هكذا نزلت . « وما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ » : من عقاب اللَّه . « مُبِينٌ ( 9 ) » : يبيّن الإنذار بالشّواهد المبيّنة ، والمعجزات المصدّقة . « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » ، أي : القرآن . « وكَفَرْتُمْ بِهِ » : وقد كفرتم به . ويجوز أن تكون « الواو » عاطفة على الشّرطيّة ، وكذا الواو في قوله : « وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ » . إلَّا أنّها تعطفه بما عطف عليه على جملة ما قبله ( 9 ) .
هامش
1 - المصدر : فرقة . 2 - قرب الإسناد / 165 . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أنّ . 4 - المصدر : أتى . 5 - ليس في المصدر . 6 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 578 ، ح 2 . 7 - ق ، ش ، م ، ي ، ر : النهر . 8 - الفتح / 1 . 9 - أي : إلَّا أنّ هذه الواو تعطف جملة « شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ » مع ما بعدها وهو قوله - تعالى - : « فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ » على ما قبلها وهو « كَفَرْتُمْ بِهِ » لأنّ المقصود أنّه لو شهد شاهد من