مسكرة منصوبة وآثار عصيانه للَّه مشهورة قائمة ، أم بآية ؟ فليأت بها ، أم بحجّة ؟
فليلقمها ، أم بدلالة ؟ فليذكرها .
قال اللَّه في كتابه : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، حم ، تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » - إلى قوله - : « وإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ » .
فالتمس بوليّ ( 1 ) اللَّه - تعالى - توفيقك ( 2 ) من هذا الظَّالم ما ذكرت لك ، وامتحنه وسله عن آية من كتاب اللَّه يفسّرها ، أو صلاة فريضة يبيّن حدودها وما يجب فيها ، لتعلم ( 3 ) حاله ومقداره ، ويظهر لك عواره ( 4 ) ونقصانه ، واللَّه حسيبه ، حفظ اللَّه الحقّ على أهله وأقرّه في مستقرّه .
« وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ » : [ واضحات أو مبيّنات ] ( 5 ) « قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ » لأجله وفي شأنه .
والمراد به : الآيات ، ووضعه موضع ضميرها ، ووضع « الَّذين كفروا » موضع ضمير المتلوّ عليهم للتسّجيل عليها بالحقّ ، وعليهم بالكفر والانهماك في الضّلالة .
« لَمَّا جاءَهُمْ » : حين جاءهم من غير نظر وتأمل .
« هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) » : ظاهر بطلانه .
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ » : إضراب عن ذكر تسميتهم إيّاه سحرا إلى ذكر ما هو أشنع منه ، وإنكار له وتعجيب .
« قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ » : على الفرض .
« فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » ، أي : إن عاجلني اللَّه بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شيء منها ، فكيف أجترئ عليه وأعرّض نفسي للعقاب من غير توقّع نفع ولا دفع ضرّ من قبلكم .
« هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ » : تندفعون فيه من القدح في آياته .
« كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ » : يشهد لي بالصدق والبلاغ ، وعليكم بالكذب والإنكار ، وهو وعيد لجزاء إفاضتهم .
هامش
1 - المصدر : تولَّي .
2 - ق ، المصدر : يوفّقك .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ليعلم .
4 - العوار - بالفتح وقد يضمّ - : العيب .
5 - ليس في ق ، ش ، م .