تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أو وقته ، والمراد به : الرّضاع التّامّ المنتهى به ، ولذلك عبّر به ، [ كما يعبّر بالأمد عن المدّة ] ( 1 ) . « ثَلاثُونَ شَهْراً » : كل ذلك بيان لما تكابده الأمّ في تربية الولد ، مبالغة في التّوصية بها . وفيه دليل على أن أقلّ مدة الحمل ستّة أشهر ، لأنّه إذا حطَّ عنه للفصال حولان لقوله ( 2 ) - تعالى - : حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ بقي ذلك . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وقوله - تعالى - : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » قال : استقاموا ( 4 ) على ولاية عليّ - عليه السّلام - . وقوله : « ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً » قال : « الإحسان » رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - . وقوله : « بوالديه » إنّما عنى : الحسن والحسين - عليهما السّلام - . ثم عطف على الحسين - عليه السّلام - فقال : « حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً ووَضَعَتْهُ كُرْهاً » وذلك أنّ اللَّه أخبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وبشّره بالحسين - عليه السّلام - قبل حمله ، وأنّ الإمامة تكون في ولده إلى يوم القيامة ، ثمّ أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده ، ثمّ عوضه بأن جعل الإمامة في عقبة وأعلمه أنه يقتل ، ثمّ يردّه إلى الدّنيا وينصره حتى يقتل أعداءه ويملَّكه الأرض ، وهو قوله ( 5 ) - تعالى - : ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ( الآية ) وقوله ( 6 ) : ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( الآية ) فبشّر اللَّه نبيّه أن أهل بيته يملكون الأرض ويرجعون إليها ويقتلون أعداءهم . فأخبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فاطمة - عليها السّلام - بخبر الحسين - عليه السّلام - وقتله ، فحملته كرها . ثمّ قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : فهل رأيتم أحدا يبشّر بولد ذكر ( 7 ) فتحمله كرها ، أي : أنّها اغتمّت وكرهت لمّا أخبرها بقتله ، « ووَضَعَتْهُ كُرْهاً » لمّا علمت من
هامش
1 - ليس في ق ، ش ، م . 2 - البقرة / 233 . 3 - تفسير القمّي 2 / 297 . 4 - ليس في ق ، ش ، م . 5 - القصص / 5 . 6 - الأنبياء / 105 . 7 - ليس في ق ، ش ، م .