« وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) » : وعد بالمغفرة والرّحمة لمن تاب وآمن ، وإشعار بحلم اللَّه عنهم مع عظم جرمهم .
وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع المأمون ، في الفرق بين العترة والأمة كلام طويل للرّضا - عليه السّلام - وفيه : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهما السّلام - قال : اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقالوا : إنّ لك ، يا رسول اللَّه ، مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارّا مأجورا ، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج .
قال : فأنزل اللَّه إليه الرّوح الأمين ، فقال : يا محمّد ، - صلَّى اللَّه عليه وآله - قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ( 2 ) ، يعني : أن تؤدّوا قرابتي من بعدي .
فخرجوا ، فقال المنافقون : ما حمل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على ترك ما عرضنا عليه إلَّا ليحثّنا على قرابته من بعده ، وإن هو إلَّا شيء افتراه في مجلسه ، وكان ذلك من قولهم عظيما .
فأنزل اللَّه هذه الآية : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ » - إلى قوله - : « وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » .
فبعث إليهم النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : هل من حدث ؟
فقالوا : إي واللَّه ، يا رسول اللَّه ، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه .
فتلا عليهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الآية فبكوا واشتدّ بكاؤهم ، فأنزل اللَّه ( 3 ) : « وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » .
« قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ » : بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه ، أو أقدر على ما لم يقدروا عليه وهو الإتيان بالمقترحات كلَّها ، ونظيره ، الخفّ ، بمعنى :
الخفيف .
وقرئ ( 4 ) بفتح الدّال ، على أنه كقيم ، أو مقدّر بمضاف ، أي : ذا بدع .
« وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ » : في الدّارين على التّفصيل ، إذ لا علم لي بالغيب .
هامش
1 - العيون 1 / 184 - 185 ، ح 1 .
2 - الشورى / 23 .
3 - الشورى / 25 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 385 - 386 .