وتأويله : أنّ أهل ( 1 ) الجاهليّة كانوا ينسبون الحوادث المجحفة والبلايا النّازلة إلى الدهر ، فيقولون : فعل الدّهر كذا . وكانوا يسبّون الدّهر ، فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ فاعل هذه الأمور هو اللَّه ، فلا تسبّوا فاعلها .
وقيل : معناه : فإنّ اللَّه مصرّف الدّهر ومدبّره .
والوجه الأوّل أحسن ، فإنّ كلامهم مملوء من ذلك ينسبون أفعال اللَّه إلى الدّهر .
قال الأصمعيّ : ذمّ أعرابيّ رجلا فقال : هو أكثر ذنوبا من الدّهر .
وقال كثير :
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزّمان فشلَّت
« وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ » : واضحات الدّلالة على ما يخالف معتقدهم ، أو مبيّنات له .
« ما كانَ حُجَّتَهُمْ » : ما كان لهم متشبّث يعارضونها به « إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) » .
وإنّما سمّاه : حجّة ، على حسبانهم ومساقهم ، أو على أسلوب قولهم :
* حيّة بينهم ضرب وجيع *
فإنّه لا يلزم من عدم حصول الشيء حالا امتناعه مطلقا .
« قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ » : على ما دلّ عليه الحجج .
« ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ » : فإنّ من قدر على الإبداء قدر على الإعادة ، والحكمة ( 2 ) اقتضت أن يعادوا يوم الجمع للجزاء .
« ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) » : لقلَّة تفكرهم ، وقصور نظرهم على ما يحسّونه ( 3 ) .
« ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ » : تعميم للقدرة بعد تخصيصها .
« ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) » ، أي : ويخسر يوم تقوم . و « يومئذ » بدل منه .
هامش
1 - يوجد في ي ، المصدر .
2 - ليس في ق .
3 - ن ، م ، ي ، ر ، يحسبونه .