تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وتأويله : أنّ أهل ( 1 ) الجاهليّة كانوا ينسبون الحوادث المجحفة والبلايا النّازلة إلى الدهر ، فيقولون : فعل الدّهر كذا . وكانوا يسبّون الدّهر ، فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ فاعل هذه الأمور هو اللَّه ، فلا تسبّوا فاعلها . وقيل : معناه : فإنّ اللَّه مصرّف الدّهر ومدبّره . والوجه الأوّل أحسن ، فإنّ كلامهم مملوء من ذلك ينسبون أفعال اللَّه إلى الدّهر . قال الأصمعيّ : ذمّ أعرابيّ رجلا فقال : هو أكثر ذنوبا من الدّهر . وقال كثير : وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزّمان فشلَّت « وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ » : واضحات الدّلالة على ما يخالف معتقدهم ، أو مبيّنات له . « ما كانَ حُجَّتَهُمْ » : ما كان لهم متشبّث يعارضونها به « إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) » . وإنّما سمّاه : حجّة ، على حسبانهم ومساقهم ، أو على أسلوب قولهم : * حيّة بينهم ضرب وجيع * فإنّه لا يلزم من عدم حصول الشيء حالا امتناعه مطلقا . « قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ » : على ما دلّ عليه الحجج . « ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ » : فإنّ من قدر على الإبداء قدر على الإعادة ، والحكمة ( 2 ) اقتضت أن يعادوا يوم الجمع للجزاء . « ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) » : لقلَّة تفكرهم ، وقصور نظرهم على ما يحسّونه ( 3 ) . « ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ » : تعميم للقدرة بعد تخصيصها . « ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) » ، أي : ويخسر يوم تقوم . و « يومئذ » بدل منه .
هامش
1 - يوجد في ي ، المصدر . 2 - ليس في ق . 3 - ن ، م ، ي ، ر ، يحسبونه .