إِلاّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا » . وهذا مقدّم ومؤخر ، لأنّ الدّهرية لم يقرّوا بالبعث والنشور بعد الموت ، وإنّما قالوا : نحيا ونموت « وما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ » - إلى قوله - : « يَظُنُّونَ » فهذا ظنّ شكّ . ونزلت هذه الآية في الدّهريّة ، وجرت في الَّذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بأمير المؤمنين - عليه السّلام - وأهل بيته - عليهم السّلام - ، وإنّما كان إيمانهم إقرارا بلا تصديق خوفا من السّيف ورغبة في المال .
وفي أصول الكافي ( 1 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن يزيد ، عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له :
أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب اللَّه .
قال : الكفر في كتاب اللَّه على خمسة أوجه : فمنها كفر الجحود ، والجحود على وجهين : فالكفر بترك ما أمر اللَّه ، وكفر البراءة وكفر النّعم ، فأمّا كفر الجحود فهو الجحود بالرّبوبيّة ، وهو قول من يقول : لا ربّ ولا جنّة ولا نار ، وهو قول صنفين من الزّنادقة يقال لهم : الدّهرية ، وهم الَّذين يقولون : « وما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ » وهو دين ( 2 ) وضعفوه ( 3 ) لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبّت منهم ولا تحقيق لشيء ممّا يقولون ، قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » إنّ ذلك كما يقولون .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي نهج البلاغة ( 4 ) : فانظر إلى الشّمس والقمر والنّبات والشّجر والماء والحجر ، واختلاف هذا اللَّيل والنّهار ، وتفجّر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ، وتفرّق هذه اللَّغات والألسن المختلفات ، فالويل لمن جحد المقدّر وأنكر المدبّر ، زعموا أنّهم كالنّبات ما لهم زارع ولا لاختلاف صورهم صانع ، ولم يلجئوا إلى حجّة فيما ادّعوا ولا تحقيق لما ادّعوا ( 5 ) ، وهل يكون بناء من غير بان أو جناية من غير جان !
وفي مجمع البيان ( 6 ) : وقد روي في الحديث عن النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : لا تسبّوا الدّهر ، [ فإن اللَّه هو الدّهر ] ( 7 ) .
هامش
1 - الكافي 2 / 389 ، ح 1 .
2 - ليس في ن ، م ، ي .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وصفوه .
4 - النّهج / 271 ، الخطبة 185 .
5 - المصدر : أوعوا .
6 - المجمع 5 / 78 - 79 .
7 - ليس في ق .