« وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً » : فلا ينظر بعين الاستبصار والاعتبار .
وقرأ ( 1 ) حمزة والكسائيّ : « غشوة » .
« فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ » : من بعد إضلاله وخذلانه « أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) » .
وقرئ ( 2 ) : « تتذكرون » .
« وقالُوا ما هِيَ » : ما الحياة ، أو الحال .
« إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » : الَّتي نحن فيها .
« نَمُوتُ ونَحْيا » ، أي : نكون أمواتا نطفا وما قبلها ونحيا بعد ذلك . أو نموت بأنفسنا ونحيا ببقاء أولادنا . أو يموت بعض ويحيى بعض . أو يصيبنا الموت أو الحياة فيها ، وليس وراء ذلك حياة .
قيل ( 3 ) : ويحتمل أنّهم أرادوا به : التّناسخ ، فإنّه عقيدة أكثر عبدة الأوثان .
« وما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ » : إلَّا مرور الزّمان ، وهو في الأصل : مدة بقاء العالم ، من دهره : إذا غلبه .
« وما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ » ، يعني : نسبة الحوادث إلى حركات الأفلاك وما يتعلَّق بها على الاستقلال ، أو إنكار البعث ، أو كليهما .
« إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 24 ) » : إذ لا دليل لهم عليه ، وإنما قالوه بناء على التّقليد والإنكار لما لم يحسّوا به .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) وقوله - تعالى - : « أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » نزلت في قريش ، وجرت بعد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في أصحابه الَّذين غصبوا حقّ ( 5 ) أمير المؤمنين - عليه السّلام - واتّخذوا إماما بأهوائهم ، والدليل على ذلك قوله ( 6 ) : ومَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ قال : من زعم أنّه إمام وليس بإمام ، فمن اتّخذ إماما ففضّله على عليّ - عليه السّلام - .
ثمّ عطف على الدّهريّة الَّذين قالوا : لا نحيا بعد الموت ، فقال : « وقالُوا ما هِيَ
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 382 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - تفسير القمي 2 / 294 - 295 .
5 - ليس في ن ، ي ، ر ، المصدر .
6 - الأنبياء / 29 .