قوله : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ( الآية ) قال : إنّ هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث [ هم الَّذين آمنوا ] ( 1 ) ، وفي ثلاثة من المشركين : عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبه ، وهم الَّذين اجترحوا السّيئات .
« وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ » ، كأنّه دليل على الحكم السّابق ، من حيث أنّ خلق ذلك بالحقّ المقتضي للعدل يستدعي انتصار المظلوم من الظَّالم ، والتفاوت بين المسئ والمحسن ، وإذا لم يكن في المحيا كان بعد الممات .
« ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » : عطف على « بالحقّ » لأنّه في معنى العلَّة ، أو علة محذوفة ، مثل : ليدلّ بها على قدرته ، أو ليعدل ولتجزى .
« وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) » : بنقص ثواب ، أو بتضعيف عقاب .
« أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » : ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى ، فكأنّه يعبده .
وقرئ ( 2 ) : « آلهته » هواه ، لأنّه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده ، فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه [ وخلَّاه ويختاره ] ( 3 ) .
« وأَضَلَّهُ اللَّهُ » : وخذله ( 4 ) .
« عَلى عِلْمٍ » : منه باستحقاقه لذلك .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وقوله : « أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » قال : نزلت في قريش ، كلَّما هووا شيئا عبدوه . « وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ » ، أي : عذّبه على علم منه فيما ارتكبوا من ( 6 ) أمير المؤمنين - عليه السّلام - . وجرى ذلك بعد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيما فعلوه بعده بأهوائهم وآرائهم وأزالوهم ، وأمالوا الخلافة والإمامة عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - بعد أخذ الميثاق عليهم مرّتين [ لأمير المؤمنين - عليه السّلام - ] ( 7 ) .
« وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ » : فلا يبالي بالمواعظ ، ولا يتفكّر في الآيات .
هامش
1 - ليس في ق ، ش ، المصدر .
2 - أنوار التنزيل 2 / 382 .
3 - ليس في ن ، المصدر .
4 - في ن زيادة : وخلاه ومختاره .
5 - تفسير القمّي 2 / 294 .
6 - في ق ، ش ، زيادة : أمر .
7 - ليس في ق ، ش ، م .