تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
قوله : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ( الآية ) قال : إنّ هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث [ هم الَّذين آمنوا ] ( 1 ) ، وفي ثلاثة من المشركين : عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبه ، وهم الَّذين اجترحوا السّيئات . « وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ » ، كأنّه دليل على الحكم السّابق ، من حيث أنّ خلق ذلك بالحقّ المقتضي للعدل يستدعي انتصار المظلوم من الظَّالم ، والتفاوت بين المسئ والمحسن ، وإذا لم يكن في المحيا كان بعد الممات . « ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » : عطف على « بالحقّ » لأنّه في معنى العلَّة ، أو علة محذوفة ، مثل : ليدلّ بها على قدرته ، أو ليعدل ولتجزى . « وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) » : بنقص ثواب ، أو بتضعيف عقاب . « أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » : ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى ، فكأنّه يعبده . وقرئ ( 2 ) : « آلهته » هواه ، لأنّه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده ، فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه [ وخلَّاه ويختاره ] ( 3 ) . « وأَضَلَّهُ اللَّهُ » : وخذله ( 4 ) . « عَلى عِلْمٍ » : منه باستحقاقه لذلك . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وقوله : « أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » قال : نزلت في قريش ، كلَّما هووا شيئا عبدوه . « وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ » ، أي : عذّبه على علم منه فيما ارتكبوا من ( 6 ) أمير المؤمنين - عليه السّلام - . وجرى ذلك بعد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيما فعلوه بعده بأهوائهم وآرائهم وأزالوهم ، وأمالوا الخلافة والإمامة عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - بعد أخذ الميثاق عليهم مرّتين [ لأمير المؤمنين - عليه السّلام - ] ( 7 ) . « وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ » : فلا يبالي بالمواعظ ، ولا يتفكّر في الآيات .
هامش
1 - ليس في ق ، ش ، المصدر . 2 - أنوار التنزيل 2 / 382 . 3 - ليس في ن ، المصدر . 4 - في ن زيادة : وخلاه ومختاره . 5 - تفسير القمّي 2 / 294 . 6 - في ق ، ش ، زيادة : أمر . 7 - ليس في ق ، ش ، م .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 156 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي