تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
« بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) » : ردّ لكونهم موقنين . « فَارْتَقِبْ » ، أي : فانتظر لهم . « يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) » . قيل ( 1 ) : يوم شدّة ومجاعة ، فإن الجائع يرى بينه وبين السّماء كهيئة الدّخان من ضعف بصره ، أو لانّ الهواء يظلم عام القحط لقلَّة الأمطار وكثرة الغبار ، أو لأنّ العرب تسمّي الشّرّ الغالب : دخانا ، وقد قحطوا حتّى أكلوا جيف الكلاب وعظامها . وإسناد الإتيان إلى السّماء ، لأنّ ذلك يكفه عن الأمطار . وفي مجمع البيان ( 2 ) : وذلك أن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - دعا على قومه لمّا كذبوه ، فقال : اللَّهمّ ، اجعل ( 3 ) سنينا كسني يوسف . فأجدبت الأرض فأصابت قريشا المجاعة . وقيل ( 4 ) : يوم ظهور الدّخان المعدود في أشراط السّاعة ، لما روي أن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا قال : أول الآيات الدّخان ( 5 ) ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من قعر عدن إبين ( 6 ) تسوق النّاس إلى المحشر . قيل : وما الدّخان ؟ فتلا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الآية ، وقال : يملأ ما بين المشرق والمغرب ، يمكث أربعين يوما وليلة ، أمّا المؤمن فيصيبه كهيئة الزّكام ، وأمّا الكافر فهو كالسّكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره . وقيل ( 7 ) : يوم القيامة ، والدّخان يحتمل المعنيين . وهو بعيد عن سياق الآية . وفي جوامع الجامع ( 8 ) : « فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ » . واختلف في الدّخان ، فقيل : إنّه دخان يأتي من السّماء قبل قيام السّاعة ، يدخل في أسماع الكفرة حتّى يكون رأس الواحد كالرّأس الحنيذ ( 9 ) ، ويعتري المؤمن منه كهيئة الزّكام ، وتكون
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - المجمع / 5 / 62 . 3 - ليس في م ، ي ، ر . 4 - أنوار التنزيل 2 / 374 . 5 - ن ، ت ، م ، ي ، ر : الدّجّال . 6 - إبين - بكسر الهمزة وفتحها - : اسم رجل بنى هذه البلدة وسكن بها . 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - الجوامع / 438 . 9 - أي المشوي .