« بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) » : ردّ لكونهم موقنين .
« فَارْتَقِبْ » ، أي : فانتظر لهم .
« يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) » .
قيل ( 1 ) : يوم شدّة ومجاعة ، فإن الجائع يرى بينه وبين السّماء كهيئة الدّخان من ضعف بصره ، أو لانّ الهواء يظلم عام القحط لقلَّة الأمطار وكثرة الغبار ، أو لأنّ العرب تسمّي الشّرّ الغالب : دخانا ، وقد قحطوا حتّى أكلوا جيف الكلاب وعظامها .
وإسناد الإتيان إلى السّماء ، لأنّ ذلك يكفه عن الأمطار .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : وذلك أن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - دعا على قومه لمّا كذبوه ، فقال : اللَّهمّ ، اجعل ( 3 ) سنينا كسني يوسف . فأجدبت الأرض فأصابت قريشا المجاعة .
وقيل ( 4 ) : يوم ظهور الدّخان المعدود في أشراط السّاعة ، لما
روي أن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا قال : أول الآيات الدّخان ( 5 ) ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من قعر عدن إبين ( 6 ) تسوق النّاس إلى المحشر .
قيل : وما الدّخان ؟
فتلا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الآية ، وقال : يملأ ما بين المشرق والمغرب ، يمكث أربعين يوما وليلة ، أمّا المؤمن فيصيبه كهيئة الزّكام ، وأمّا الكافر فهو كالسّكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره .
وقيل ( 7 ) : يوم القيامة ، والدّخان يحتمل المعنيين . وهو بعيد عن سياق الآية .
وفي جوامع الجامع ( 8 ) : « فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ » . واختلف في الدّخان ، فقيل :
إنّه دخان يأتي من السّماء قبل قيام السّاعة ، يدخل في أسماع الكفرة حتّى يكون رأس الواحد كالرّأس الحنيذ ( 9 ) ، ويعتري المؤمن منه كهيئة الزّكام ، وتكون
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - المجمع / 5 / 62 .
3 - ليس في م ، ي ، ر .
4 - أنوار التنزيل 2 / 374 .
5 - ن ، ت ، م ، ي ، ر : الدّجّال .
6 - إبين - بكسر الهمزة وفتحها - : اسم رجل بنى هذه البلدة وسكن بها .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - الجوامع / 438 .
9 - أي المشوي .