فإن قالوا : فمن هو ذاك ؟
فقل : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - صاحب ذلك ، فهل بلَّغ أم لا ؟
فإن قالوا : قد بلَّغ .
فقل : هل مات - صلَّى اللَّه عليه وآله - والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف ؟
فإن قالوا : لا .
فقل : إنّ خليفة - رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مؤيّد ، ولا يستخلف رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلَّا من يحكم بحكمه ، وإلَّا من ( 1 ) يكون مثله إلَّا النّبوة ، وإن كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لم يستخلف في علمه أحدا ، فقد ضيّع من في أصلاب الرّجال ممّن يكون بعده .
فإن قالوا : فإن علم رسول اللَّه كان من القرآن ( 2 ) .
فقال : « حم والْكِتابِ الْمُبِينِ ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ » - إلى قوله - : « إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » .
فإن قالوا لك : لا يرسل اللَّه إلَّا إلى نبيّ ( 3 ) .
فقل : هذا الأمر الحكيم الَّذي يفرق ( 4 ) فيه هو من الملائكة والرّوح والَّتي تتنزّل من سماء إلى سماء ، أو من سماء إلى الأرض ؟
فإن قالوا : من سماء إلى سماء ، فليس في السّماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « والأمر » بدل « وإلَّا من » .
2 - قال المحدث الكاشاني ( ره ) : هذا إيراد سؤال على الحجّة ، تقريره : أنّ علم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعلَّه كان من القرآن فحسب ليس ما يتجدّد في شيء . فأجاب بأنّ اللَّه - سبحانه - يقول : « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » فهذه الآية تدلّ على تجدّد الفرق والإرسال في تلك الَّليلة المباركة بانزال الملائكة والرّوح فيها من السّماء إلى الأرض دائما ، فلا بدّ من وجود من يرسل إليه الأمر دائما .
3 - قال المجلسي ( ره ) هذا سؤال آخر ، تقريره :
أنّه يلزم ممّا ذكرتم جواز إرسال الملك إلى غير النّبيّ مع أنّه لا يجوز ذلك : فأجاب عنه بمدلول الآية الَّتي لا مردّ لها .
4 - في ق زيادة : اللَّه .