فإن قالوا : من سماء إلى أرض ، وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك .
فقل : فهل لهم ( 1 ) بدّ من سيّد ( 2 ) يتحاكمون إليه ؟
فإن قالوا : فإنّ الخليفة هو حكمهم .
فقل : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ - إلى قوله - :
خالِدُونَ ( 3 ) . ولعمري ما في الأرض ولا في السّماء وليّ للَّه إلَّا وهو مؤيّد ، ومن أيّد لم يخطئ ، وما في الأرض عدوّ للَّه إلَّا وهو مخذول ، ومن خذل ( 4 ) لم يصب ، كما أنّ الأمر لا بدّ من تنزيله من السّماء يحكم به أهل الأرض ، كذلك لا بدّ من وال .
فإن قالوا : لا نعرف هذا .
فقل لهم : قولوا ما أحببتم ، أبى ( 5 ) اللَّه - تعالى - بعد محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يترك العباد ولا حجّة عليهم .
« إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) » : يسمع أقوال العباد ويعلم أحوالهم . وهو وما بعده تحقيق لربوبيّته ، وأنّها لا تحقّ إلَّا لمن هذه صفاته .
« رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما » : خبر آخر ، أو استئناف .
وقرأ ( 6 ) الكوفيّون ، بالجرّ ، بدلا من « ربّك » .
« إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) » ، أي : إن كنتم من أهل الإيقان في العلوم . أو إن كنتم موقنين ( 7 ) في إقراركم ، إذا سئلتم : من خلقها ؟ فقلتم : اللَّه ، علمتم أنّ الأمر كما قلنا . أو إن كنتم مريدين اليقين ، فاعلموا ذلك .
« لا إِلهً إِلَّا هُوَ » : إذ لا خالق سواه .
« يُحْيِي ويُمِيتُ » ، كما تشاهدون .
« رَبُّكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ( 8 ) » .
وقرئتا ( 8 ) بالجرّ ، بدلا [ من « ربّك » ] ( 9 ) .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي السنخ : « لهم هل » بدل « فهل لهم » .
2 - ق ، ش ، م ، ي : سند .
3 - البقرة / 257 .
4 - ق ، ش ، م : خذله .
5 - ت ، م ، ر : إلى .
6 - أنوار التنزيل 2 / 374 .
7 - يوجد في ق ، ش .
8 - نفس المصدر والموضع .
9 - من المصدر .