« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » . و ( 1 ) هم بقيّة اللَّه ، يعني : المهديّ - عليه السّلام - ( 2 ) يأتي عند انقضاء هذه النظرة فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، ومن آياته الغيبة والاكتتام ( 3 ) عند عموم الطَّغيان وحلول الانتقام ، ولو كان هذا الأمر الَّذي عرّفتك نبأه ( 4 ) للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - دون غيره ، لكان الخطاب يدلّ على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ، ولقال : نزلت الملائكة وفرق كلّ أمر حكيم ، ولم يقل : « تنزّل الملائكة » [ و « يفرق كلّ أمر حكيم » ] ( 5 ) .
« أَمْراً مِنْ عِنْدِنا » ، أي : أعني بهذا الأمر : أمرا حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا ، وهو مزيد تفخيم للأمر .
ويجوز أن يكون حالا من « كلّ » ، أو « أمر » أو ضميره المستكنّ في « حكيم » لأنّه موصوف ، وأن يكون المراد به : مقابل النّهي وقع مصدرا « ليفرق » أو لفعله مضمرا ، من حيث أنّ الفرق به . أو حالا من أحد ضميري « أنزلناه » ، بمعنى : آمرين ، أو مأمورا .
« إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) » « رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » : بدل من « إنّا كنّا منذرين » ، أي :
إنّا أنزلنا ، القرآن ، لأنّ من عادتنا إرسال الرّسل بالكتب إلى العباد لأجل الرّحمة عليهم ، ووضع « الرب » ( 6 ) موضع الضّمير للإشعار بأن الرّبوبيّة اقتضت ذلك ، فإنّه أعظم أنواع التّربية . أو علَّة « ليفرق » أو « أمرا » ، و « رحمة » مفعول به ، أي : يفصل فيها كلّ أمر حكيم . أو تصدر الأوامر من عندنا ، لأنّ من شأننا أن نرسل رحمتنا ، فإنّ فصل كلّ أمر من قسمة الأرزاق وغيرها وصدور الأوامر الآلهيّة من باب الرّحمة .
وقرئ ( 7 ) : « رحمة » على : تلك رحمة .
وفي أصول الكافي ( 8 ) ، بإسناده إلى أبي جعفر الباقر - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : فإن قالوا : من الرّاسخون في العلم ؟
فقل : من لا يختلف في علمه .
هامش
1 - ليس في ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر .
2 - في ق ، ش ، زيادة : الَّذي .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وحلول الغيب والاكتام .
4 - المصدر : بأنّه .
5 - ليس في ق ، ش .
6 - يوجد في ق ، ش .
7 - أنوار التنزيل 2 / 374 .
8 - الكافي 1 / 245 - 246 ، ح 1 .