« سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) » :
عن كونه ذا ولد ، فإنّ هذه الأجسام لكونها أصولا ( 1 ) ذات استمرار تبرّأت عمّا يتّصف به سائر الأجسام من توليد المثل ، فما ظنّك بمبدعها وخالقها .
وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) ، بإسناده إلى حنّان بن سدير : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، ذكر فيه العرش وقال : إنّ للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كلّ سبب وضع في القرآن صفة على حدة ، يقول فيه :
فمن اختلاف صفات العرش أنّه قال - تبارك وتعالى - : « رَبِّ الْعَرْشِ [ عَمَّا يَصِفُونَ » . وهو عرش وصف الوحدانيّة لأنّ قوما أشركوا ( 3 ) ، كما قلت لك ، قال - تبارك وتعالى - : « ربّ العرش » ] ( 4 ) ربّ الوحدانيّة « عمّا يصفون » ، وقوما ( 5 ) وصفوه بيدين فقالوا :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ( 6 ) ، وقوما ( 7 ) وصفوه بالرّجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدّس فمنها ارتقى إلى السّماء ، وقوما ( 8 ) وصفوه بالأنامل فقالوا : إنّ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : إنّي وجدت برد أنامله على قلبي . فلمثل هذه الصّفات قال : « رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » يقول : ربّ المثل الأعلى عمّا به مثّلوه ، وللَّه المثل الأعلى الَّذي لا يشبهه شيء ولا يوصف ولا يتوهّم ، فذلك المثل ( 9 ) الأعلى .
« فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا » : في باطلهم .
« ويَلْعَبُوا » : في دنياهم .
« حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) » ، أي : القيامة . وهو دلالة على أنّ قولهم هذا جهل واتّباع هوى ، وأنّهم مطبوع على قلوبهم معذّبون في الآخرة .
« وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وفِي الأَرْضِ إِلهٌ » : مستحقّ لأن يعبد فيهما . والظَّرف متعلَّق به لأنّه بمعنى : المعبود ، أو متضمّن معناه ، كقولك : وهو حاتم في
هامش
1 - ليس في ق ، ش ، م .
2 - التوحيد / 323 - 324 ، ح 1 .
3 - كذا في المصدر وفي ق ورد العبارة الأخيرة هكذا : وهو عرش وصف الوحدانيّة لأقوام أشركوا .
4 - يوجد في ق ، المصدر .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قوم .
6 - المائدة / 64 .
7 و 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قوم .
9 - ليس في م ، ي ، ر .