النّاس بالاعتراف به .
وقيل ( 1 ) : معناه : إن كان له ولد في زعمكم فأنا أول العابدين للَّه الموحّدين له . أو الآنفين منه ، أو من أن يكون له ولد ، من عبد يعبد : إذا اشتدّ أنفه . أو ما كان له ولد فأنا أوّل الموحدين من أهل مكّة .
وقرأ ( 2 ) حمزة والكسائيّ : « ولد » بالضّمّ وسكون اللَّام .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن محمّد بن عليّ الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه لمّا أراد أن يخلق آدم أرسل الماء على الطَّين ، ثمّ قبض قبضة فعركها ( 4 ) ، ثمّ فرقها فرقتين بيده ، ثمّ ذراهم فإذا هم يدبّون ، ثمّ رفع لهم نارا فأمر أهل الشّمال أن يدخلوها ، فذهبوا إليها فهابوها ولم يدخلوها ، ثمّ أمر أهل اليمين أن يدخلوها فذهبوا إليها فدخلوها ، فأمر اللَّه النّار فكانت عليهم بردا وسلاما .
فلمّا رأى ذلك أهل الشّمال قالوا : ربّنا ، أقلنا . فأقالهم ( 5 ) ، [ ثمّ قال لهم ] ( 6 ) :
ادخلوها . فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها ، فأعادهم طينا وخلق منها آدم .
وقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء .
قال : فيرون أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أوّل من دخل تلك النّار ، فذلك قوله : « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » .
وفي كتاب الاحتجاج ( 7 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : عن عليّ - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : قوله : « إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » ، أي : الجاحدين .
والتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره .
وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 8 ) : وقوله : « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » ، يعني : أول القائلين للَّه ( 9 ) - عزّ وجلّ - أن يكون له ولد .
هامش
1 - و 2 - أنوار التنزيل 2 / 372 .
3 - الكافي 2 / 7 ، ح 3 .
4 - ن ، ت ، م ، ي ، ر : ففركها .
5 - أقال اللَّه عثرته : صفح عنه وتجاوز .
6 - ليس في ن ، ت ، م ، ي ، ر .
7 - الاحتجاج / 250 .
8 - تفسير القمّي 2 / 289 .
9 - يوجد في ن ، ت ، المصدر .