حذف لام التّعليل ، جاز .
« أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) » :
تسلية ثانية بتهوين ما يقولونه بالنّسبة إلى إنكارهم الحشر . وفيه تقبيح بليغ لإنكاره حيث عجب منه ، وجعله إفراطا في الخصومة بيّنا ، ومنافاة لجحود القدرة على ما هو أهون ممّا عمله في بدء خلقه ، ومقابلة النّعمة الَّتي لا مزيد عليها - وهي خلقه من أخسّ شيء وأمهنه شريفا مكرما - بالعقوق والتّكذيب .
وقيل ( 1 ) : معنى « فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ » : فإذا هو بعد ما كان ماء مهينا ، مميّز منطيق قادر على الخصام ، معرب عمّا في نفسه .
« وضَرَبَ لَنا مَثَلاً » : أمرا عجيبا . وهو نفي القدرة على إحياء الموتى ، وتشبيهه بخلقه ، بوصفه بالعجز عمّا عجزوا عنه .
« ونَسِيَ خَلْقَهُ » : خلقنا إيّاه .
« قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) » ، منكرا إيّاه ، مستبعدا له .
والرّميم : ما بلي من العظام . ولعلَّه فعيل بمعنى فاعل - من : رمّ الشّيء - صار اسما بالغلبة . ولذلك لم يؤنّث . أو بمعنى مفعول من رممته .
وفيه دليل على أنّ العظم ذو حياة فيؤثّر فيه الموت ، كسائر الأعضاء .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : واختلف في القائل لذلك . فقيل : هو أبّي بن خلف .
عن قتادة ومجاهد . وهو المرويّ عن الصّادق - عليه السّلام .
وقيل : هو العاص بن وائل السّهميّ .
عن سعيد بن جبير . وقيل : أميّة بن خلف . عن الحسن .
ومن لا يحضره الفقيه ( 3 ) حديث طويل ، وفيه . قالوا : وقد رممت يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله ! يعنون : صرت رميما . فقال : كلَّا ! إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - حرّم لحومنا على الأرض أن تطعم منها شيئا .
وقال الصّادق ( 4 ) - عليه السّلام - إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - حرّم عظامنا على الأرض .
وحرّم لحومنا على الدّوابّ أن تطعم ( 5 ) منها شيئا .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 286 .
2 - مجمع البيان 4 / 434 .
3 - الفقيه 1 / 121 ، ح 582 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - المصدر : على الدّود أن يطعم .