وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - قال أبو محمّد العسكريّ : قال الصّادق - عليه السّلام - : وأمّا الجدال بالَّتي هي أحسن ، فهو ما أمر اللَّه - تعالى - به نبيّه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحياءه له . فقال [ اللَّه ] ( 2 ) حاكيا عنه :
« وضَرَبَ لَنا مَثَلاً ونَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ » . فقال اللَّه في الرّدّ عليه :
قل يا محمّد « يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ » . فأراد [ اللَّه ] ( 3 ) من نبيّة أن يجادل المبطل الَّذي قال :
كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم ؟ ! قال : فقل « يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » .
أفيعجز من ابتدأ به لا من شيء ، أن يعيده بعد أن يبلى ؟ ! بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته ! ثمّ قال : « الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً » أي : إذ أكمن النّار الحارّة في الشّجر ( 4 ) الأخضر الرّطب ، ثمّ يستخرجها ، فعرّفكم ( 5 ) أنّه على إعادة من بلي ( 6 ) أقدر .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : حدّثني أبي ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن إسحاق بن جرير ( 8 ) ، قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : أي شيء يقول أصحابك في قول إبليس :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 9 ) ؟
قلت : جعلت فداك قد قال ذلك ، وذكره اللَّه في كتابه .
قال : كذب إبليس ، يا إسحاق . ما خلقه إلَّا من طين . ثمّ قال : قال اللَّه : « الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ » . خلقه اللَّه من تلك ( 10 ) النّار ، و [ النّار ] ( 11 ) من تلك الشّجرة أصلها من طين .
« أَولَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ » مع كبر جرمهما وعظم شأنهما ، « بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ » في الصّغر والحقارة بالإضافة إليهما . أو : مثلهم في أصول الذّات وصفاتها . وهو المعاد .
وعن يعقوب ( 12 ) : « يقدر » .
هامش
1 - الإحتجاج / 21 - 22 .
2 و 3 - من المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الشجرة .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيعرفكم .
6 - المصدر : ما يلي .
7 - تفسير القمّي 2 / 244 - 245 .
8 - المصدر : حريز . وفي ق : أبي جوير . وفي ش :
جوير .
9 - الأعراف / 12 .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ذلك .
11 - من المصدر .
12 - أنوار التنزيل 2 / 287 .