« قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » :
فإنّ قدرته كما كانت لامتناع التّغيير فيه والمادّة على حالها في القابليّة اللَّازمة لذاتها .
وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - في احتجاج أبي عبد اللَّه الصّادق - عليه السّلام - : قال السّائل : أفيتلاشى ( 2 ) الرّوح بعد خروجه عن قالبه ، أم هو باق ؟
قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصّور . فعند ذلك ، تبطل الأشياء ، وتفنى فلا حسّ ولا محسوس . ثمّ أعيدت الأشياء كما بدأها ، مدبّرها . وذلك أربعمائة سنة يسبت ( 3 ) فيها الخلق . وذلك بين النّفختين .
قال : وأنّى له بالبعث ، والبدن قد بلى ، والأعضاء قد تفرّقت ؟ فعضو ببلدة يأكلها سباعها ! وعضو بأخرى تمزّقه هو أمّها ! وقد عضو قد صار ترابا يبنى به مع الطَّين حائط ( 4 ) ! قال : إنّ الَّذي أنشأه ( 5 ) من غير شيء ، وصوّره ( 6 ) على غير مثال كان سبق إليه ، قادر على ( 7 ) أن يعيده كما بدأه .
قال : أوضح لي ذلك .
قال : إنّ الرّوح مقيمة في مكانها روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة . والبدن يصير ترابا ، كما منه خلق . وما تقذف به السّباع والهوامّ من أجوافها ، ممّا أكلته ومزّقته ، كلّ ذلك في التّراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في ظلمات الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ووزنها . وإنّ تراب الرّوحانيّين بمنزلة الذّهب في التّراب . فإذا كان حين البعث ، مطرت الأرض مطر النّشور . فتربو الأرض ، ثمّ تمخض ( 8 ) مخض السّقاء . فيصير تراب البشر كمصير الذّهب من التّراب ، إذا غسل بالماء والزّبد من اللَّبن ، إذا مخض . فيجتمع تراب كلّ قالب إلى قالبه ، فينتقل بإذن اللَّه - تعالى - القادر إلى حيث الرّوح . فتعود الصّور بإذن المصوّر ، كهيئتها . وتلج الرّوح فيها . فإذا قد استوى ، لا
هامش
1 - الإحتجاج / 350 .
2 - المصدر : أفتتلاشى .
3 - كذا في المصدر . وفي م ، ش ، ى ، ر : تسبب وفي غيرها : سبب .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : في حائط .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أنشأها .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : صورة .
7 - ليس في المصدر .
8 - المصدر : تمخّضوا .