الَّذي يخرج من الحيّ ، هو الكافر الَّذي يخرج من طينة المؤمن . فالحيّ المؤمن . والميّت الكافر . وذلك قوله ( 1 ) - عزّ وجلّ - : أَو مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ . فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر . وكان حياته حين فرّق اللَّه - عزّ وجلّ - بينهما بكلمته . كذلك يخرج اللَّه - عزّ وجلّ - المؤمن في الميلاد من الظَّلمة بعد دخوله [ فيها إلى النور . ويخرج الكافر من النور إلى الظَّلمة ، بعد دخوله ] ( 2 ) إلى النّور ( 3 ) . وذلك قوله - عزّ وجلّ - : « لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ » .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : ويجوز أن يكون المراد بمن كان حيّا عاقلا .
وروي ذلك عن عليّ - عليه السّلام .
« أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا » : ممّا تولَّينا إحداثه ، ولم يقدر على إحداثه غيرنا .
وذكر الأيدي وإسناد الفعل إليها ، استعارة مبالغة في الاختصاص والتّفرّد بالإحداث .
« أَنْعاماً » :
خصّها بالذّكر ، لما فيها من بدائع الفطرة وكثرة المنافع .
« فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) » : متملَّكون بتمليكنا إيّاهم . أو : متمكّنون من ضبطها والتّصرّف فيها ، بتسخيرنا إيّاها لهم .
« وذَلَّلْناها لَهُمْ » : فصيّرناها منقادة لهم .
« فَمِنْها رَكُوبُهُمْ » : مركوبهم .
وقرئ ( 5 ) : « ركوبتهم » وهي بمعناه كالحلوب والحلوبة . وقيل : جمعه . و « ركوبهم » أي : ذو ركوبهم ، [ أو : فمن منافعها ركوبهم ] ( 6 ) .
« ومِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) » :
في كتاب طبّ الأئمّة ( 7 ) ، بإسناده إلى جابر بن راشد ، عن أبي عبد اللَّه
هامش
1 - الأنعام / 122 .
2 - ليس في ق ، ن ، ت .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : النّار .
4 - المجمع 4 / 432 .
5 - أنوار التنزيل 2 / 286 .
6 - ليس في ق .
7 - طبّ الأئمّة / 36 .