- عليه السّلام - الصّادق قال : بينما هو في سفر ، إذ نظر إلى رجل عليه كآبة وحزن . فقال له : ما لك ؟ قال : دابّتي حرون ( 1 ) . قال ويحك ! اقرأ هذه الآية في أذنها ( 2 ) : « أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ وذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ ومِنْها يَأْكُلُونَ » .
« ولَهُمْ فِيها مَنافِعُ » من الجلود والأصواف والأوبار ، « ومَشارِبُ » من اللَّبن . جمع مشرب بمعنى الموضع أو المصدر .
وأمال الشّين ابن عامر وحده برواية هشام .
« أَفَلا يَشْكُرُونَ ( 73 ) » نعم اللَّه في ذلك إذ لولا خلقه لها ، وتذليله إيّاها ، كيف أمكن التّوصّل ( 3 ) إلى تحصيل هذه المنافع المهمّة ؟ ! « واتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً » أشركوها به في العبادة ، بعد ما رأوا منه تلك القدرة الباهرة والنّعم ( 4 ) المتظاهرة ، وعلموا أنّه المتفرّد بها .
« لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) » : رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الأمور والأمر بالعكس ، لأنّهم « لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وهُمْ لَهُمْ » لآلهتهم « جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 ) » : معدّون لحفظهم والذّبّ عنهم . أو : محضرون أثرهم في النّار .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « واتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ » يقول : لا تستطيع الآلهة لهم نصرا ، وهم للآلهة جند محضرون .
« فَلا يَحْزُنْكَ » : فلا يهمّك - وقرئ ( 6 ) بضمّ الياء ، من أحزن - « قَوْلُهُمْ » في اللَّه بالإلحاد والشّرك . وقيل ( 7 ) : [ فيك ] ( 8 ) بالتّكذيب والتّهجين به .
« إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ ( 76 ) » ، فنجازيهم عليه . وكفى ذلك أن تتسلَّى به .
وهو تعليل للنّهي ، على الاستئناف . ولذلك لو قرئ ( 9 ) : « أنّا » - بالفتح - على
هامش
1 - الحرون : الَّذي لا ينقاد .
2 - كذا في المصدر : وفي النسخ : أذنه .
3 - ن ، ت ، ش ، ى ، ر : التوسّل .
4 - ق : النعمة .
5 - تفسير القمّي 2 / 217 .
6 و 7 - أنوار التنزيل 2 / 286 .
8 - من المصدر .
9 - نفس المصدر والموضع .