ينكر من نفسه شيئا .
« وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) » : يعلم تفاصيل المخلوقات بعلمه ، وكيفيّة خلقها .
فيعلم أجزاء الأشخاص المتفتّتة المتبدّدة أصولها وفصولها ومواقعها ، وطريق تمييزها وضمّ بعضها إلى بعض على النّمط السّابق ، وإعادة الأعراض والقوى الَّتي كانت فيها ، أو إحداث مثلها .
وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - عن موسى بن جعفر - عليه السّلام - عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - : انّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم ، قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فإنّ إبراهيم قد بهت الَّذي كفر ببرهان على نبوّته .
قال له علي - عليه السّلام - : لقد كان كذلك . ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أتاه مكذّب بالبعث بعد الموت - وهو أبيّ بن خلف الجمحيّ - معه عظم نخر . ففركه ، ثمّ قال : يا محمّد ! « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ » ؟ ! فأنطق اللَّه محمدا بمحكم آياته ، وبهته ببرهان نبوّته ، فقال : « يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » . فانصرف مبهوتا .
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ » كالمرخ والعفار . وما شجرتان يتّخذ الأعراب زنودها منهما .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : وتقول العرب : في كلّ شجرة نار . واستمجد المرخ والعفار .
وقال الكلبيّ : كلّ شجرة ينقدح منها النّار إلَّا العنّاب .
« ناراً » بأن يسحق المرخ على العفار - وهما خضراوان يقطر منهما الماء - فينقدح منه النّار .
« فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) » ، لا تشكّون في أنّها نار خرجت منه . فمن قدر على إحداث النّار من الشّجر الأخضر ، - مع ما فيه من المائيّة المضادّة لها بكيفيّته - كان أقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضّا فيبس وبلي .
وقرئ ( 3 ) : « من الشّجر الخضراء » على المعنى كقوله ( 4 ) : فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ .
هامش
1 - الإحتجاج / 214 .
2 - المجمع 4 / 435 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 287 .
4 - الصّافّات / 66 .