ما دامت الأشكال قائمة واللَّيل والنّهار قائمين ( 1 ) والفلك يدور . فكيف صار يرجع إلى النّقصان كلَّما ازداد في الكبر إلى حدّ الطَّفوليّة ونقصان السّمع والبصر والقوّة والعلم والمنطق حتّى [ ينتقص و ] ( 2 ) ينتكس في الخلق ؟ ! ولكن ذلك من خلق العزيز العليم وتقديره .
« وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ » :
ردّ لقولهم إنّ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - شاعر . أي : ما علَّمناه ( 3 ) الشعر بتعليم القرآن ، فإنّه غير مقفّى ولا موزون ، وليس معناه ما يتوخّاه الشعراء من التّخيّلات المرغَّبة والمنفّرة ونحوها .
« وما يَنْبَغِي لَهُ » : وما ينبغي له أن يقول الشّعر . أو : لا يتأتّي له إن أراد .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : روي عن الحسن أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان يتمثّل بهذا البيت :
* كفى الإسلام والشّيب للمرء ناهيا *
فقال له أبو بكر : يا رسول اللَّه ، إنّما قال الشاعر :
* كفي الشّيب والإسلام للمرء ناهيا *
وأشهد أنّك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وما علَّمك اللَّه الشّعر ، وما ينبغي لك .
وعن عائشة أنّها قالت : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يتمثّل ببيت أخي بني قيس :
ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد ( 5 )
فجعل يقول : ويأتيك من لم تزود بالأخبار . فيقول أبو بكر : ليس هكذا يا رسول اللَّه ! فيقول : إنّي ليس بشاعر . وما ينبغي لي .
فأمّا قوله - عليه السّلام :
أنا النبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطَّلب
فقد قال قوم : إنّ هذا ليس بشعر . وقال آخرون : إنّما هو اتّفاق منه ، وليس بقصد إلى قول
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قائمان .
2 - ليس في المصدر .
3 - ق ، ش : علمته .
4 - المجمع 4 / 432 .
5 - البيت لطرفة بن العبد ، وهو من معلَّقته .