مسبوقا ، على الاتّساع ، أو بالظَّرف .
« فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 ) » : الطَّريق وجهة السّلوك ، فضلا عن غيره .
و « أنّى » في محل النّصب ، على الحال من « يبصرون » ، أو على أنّه في معنى مصدره .
« ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ » بتغيير صورهم وإبطال قواهم « عَلى مَكانَتِهِمْ » :
مكانهم ، بحيث يجمدون فيه .
وقرأ ( 1 ) أبو بكر : « على مكاناتهم » . « فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا » : ذهابا ، « ولا يَرْجِعُونَ ( 67 ) » ولا رجوعا . فوضع الفعل موضعه للفواصل .
وقيل ( 2 ) : ولا يرجعون عن تكذيبهم .
وقرئ ( 3 ) : « مضيّا » باتباع الميم الضّاد المكسورة ، لقلب الواو ياء ، كالعتيّ والعتيّ .
و « مضيّا » كالصّبيّ .
والمعنى : أنّهم بكفرهم ونقضهم بما عهد إليهم أحقّاء بأن يفعل بهم ذلك ، لكنّا لم نفعل لشمول الرّحمة لهم ، واقتضاء الحكمة إمهالهم .
« ومَنْ نُعَمِّرْهُ » : نطل عمره ، « نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ » نقلبه فيه . فلا يزال يتزايد ضعفه وانتقاض بنيته وقواه ، عكس ما كان عليه بدء أمره .
وقرأ ( 4 ) عاصم وحمزة : « ننكّسه » من التّنكيس . وهو أبلغ . والنّكس أشهر . « أَفَلا يَعْقِلُونَ ( 68 ) » أنّ من قدر على ذلك ، قدر على الطَّمس والمسخ فإنّه مشتمل عليهما وزيادة ، غير أنّه تدرّج .
وقرأ ( 5 ) نافع وابن عامر ويعقوب بالتّاء ، لجري الخطاب قبله .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : وقوله - عزّ وجلّ : « ومَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ » . فإنه ردّ على الزّنادقة الَّذين يبطلون التّوحيد ، ويقولون : إنّ الرّجل إذا نكح المرأة ، وصارت النّطفة في رحمها ، تلقّته الأشكال من الغذاء ، ودار عليه الفلك ، ومرّ عليه اللَّيل والنّهار . فيولد الإنسان بالطَّبائع من الغذاء ومرور اللَّيل والنّهار . فنقض اللَّه - عزّ وجلّ - عليهم قولهم في حرف واحد ، فقال - جلّ ذكره - : « ومَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ » . قال : لو كان هذا كما يقولون ، لكان ينبغي أن يزيد الإنسان أبدا ،
هامش
1 و 2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 285 .
4 و 5 - نفس المصدر والموضع .
6 - تفسير القمّي 2 / 217 .