شيئا . وهو قول اللَّه ( 1 ) - عزّ وجلّ - : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ . فإذا فعلوا ( 2 ) ذلك ، ختم اللَّه على ألسنتهم وتنطق جوارحهم ( 3 ) بما كانوا يكسبون .
وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : وقوله : « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ، فإنّ ذلك في مواطن غير واحد ، من مواطن ذلك اليوم الَّذي كان مقداره خمسين ألف سنة ، يكفر أهل المعاصي بعضهم ببعض ، ويلعن بعضهم بعضا . والكفر في هذه الآية البراءة . يقول : فيبرأ بعضهم من بعض . ونظيرها في سورة إبراهيم ( 5 ) قول الشّيطان : إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ وقول إبراهيم خليل الرّحمن : كَفَرْنا بِكُمْ ( 6 ) ، يعني : تبرّأنا منكم .
ثمّ يجتمعون في مواطن أخر ، فيستنطقون فيه . فيقولون : واللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 7 ) . وهؤلاء خاصّة هم المقرّون في دار الدّنيا بالتّوحيد ، فلا ينفعهم إيمانهم مع مخالفتهم رسله ، وشكّهم فيما أتوا به عن ربّهم ، ونقضهم عهوده في أوصيائه ( 8 ) ، واستبدالهم الَّذي هو أدنى بالَّذي هو خير . فكذّبهم اللَّه فيما انتحلوه من الإيمان بقوله ( 9 ) : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . فيختم اللَّه على أفواههم ، ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود ، فتشهد بكلّ معصية كانت منهم . ثمّ يرتفع ( 10 ) عن ألسنتهم الختم ، فيقولون لجلودهم : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ( 11 ) .
« ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ » : لمسحنا أعينهم حتّى تصير ممسوحة .
والطَّمس : محو الشّيء حتّى يذهب أثره .
« فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ » فاستبقوا إلى الطَّريق الَّذي اعتادوا سلوكه .
وانتصابه بنزع الخافض ، أو بتضمين الاستباق معنى الابتدار ، أو جعل المسبوق إليه
هامش
1 - المجادلة / 18 .
2 - في ق زيادة : فاحشة .
3 - في ق ، ش : « تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ » بدل وتنطق جوارحهم .
4 - الإحتجاج / 242 .
5 - إبراهيم / 22 .
6 - الممتحنة / 4 .
7 - الأنعام / 23 .
8 - المصدر : عهودهم في أوصيائهم .
9 - الأنعام / 24 .
10 - المصدر : يرفع .
11 - فصّلت / 21 .