بشقّيّه ، أو بالشّقّ الآخر . والتّنكير للمبالغة والتعظيم ، أو للتّبعيض . فإنّ التّوحيد سلوك بعض الطَّريق المستقيم .
« ولَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) » :
رجوع إلى بيان معاداة الشّيطان ، مع ظهور عداوته ووضوح إضلاله ، لمن له أدنى عقل ورأي .
والجبلّ : الخلق والجماعة والجمع الَّذين جبلوا على خليقة ( 1 ) . وأصل الجبلّ : الطَّبع ومنه : الجبل لأنّه مطبوع على الثّبات . وقيل ( 2 ) : أصله الغلظة والشدّة .
وقرأ ( 3 ) يعقوب بضمّتين . وابن كثير وحمزة والكسائيّ بهما مع تخفيف اللَّام . وابن عامر وأبو عمرو بضمّة وسكون ، مع التّخفيف . والكلّ لغات . وقرئ ( 4 ) : « جبلا » جمع جبلة كخلقة وخلق . و « جيلا » واحد الأجيال .
« هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) » .
« اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) » : ذوقوا حرّها اليوم ، بكفركم في الدّنيا . وأصله : اللَّزوم .
وقيل » : معناه : صيروا صلاها أي : وقودها .
« الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ » ، لمنعها من الكلام .
« وتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) » :
قيل ( 6 ) : ذلك بظهور آثار المعاصي عليها ، ودلالتها على أفعالها .
وقيل ( 7 ) : يجعل اللَّه - تعالى - فيها كلاما . وإنّما نسب الكلام إليها ، لأنّه لا يظهر أثر الكلام إلَّا من جهتها .
وقيل ( 8 ) : بإنطاق اللَّه إيّاها .
وفي أصول الكافي ( 9 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن بريد قال : حدّثني أبو عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وذكر حديثا طويلا
هامش
1 - ق ، ش : خليقته .
2 - مجمع البيان 4 / 430 .
3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 284 .
5 - مجمع البيان 4 / 430 .
6 و 7 و 8 - نفس المصدر والموضع . وأنوار التنزيل 2 / 284 .
9 - الكافي 2 / 33 - 36 ، ح 1 .