يسار ( 1 ) بهم إلى الجنّة . كقوله ( 2 ) : ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ .
وقيل ( 3 ) : اعتزلوا من كلّ خير . أو : تفرّقوا في النّار . فإنّ لكلّ كافر بيتا يتفرّد به لا يرى ولا يرى .
وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 4 ) : وقوله : « وامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ » قال : إذا جمع اللَّه الخلق يوم القيامة ، بقوا قياما على أقدامهم . حتّى يلجمهم العرق ، فينادون : يا ربّ ! حاسبنا ، ولو إلى النّار ! فيبعث اللَّه - عزّ وجلّ - رياحا ، فتضرب بينهم . وينادي مناد :
« وامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ » . فيميّز بينهم . فصار المجرمون إلى ( 5 ) النّار . ومن كان في قلبه إيمان ( 6 ) صار إلى الجنّة .
« أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ » :
من جملة ما يقال لهم ، تقريعا وإلزاما للحجّة . وعهده إليهم ، ما نصب لهم من الحجج العقليّة والسّمعيّة الآمرة بعبادته ، الزّاجرة عن عبادة غيره . وجعلها عبادة الشّيطان ، لأنّه الآمر بها ، والمزيّن لها .
وقرئ ( 7 ) : « أعهد » بكسر حرف المضارعة وأحهد وأحد على لغة تميم .
« إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) » :
تعليل للمنع عن عبادته بالطَّاعة فيما يحملهم عليه .
وفي اعتقادات الإماميّة ( 8 ) للصّدوق - رحمه اللَّه - قال - عليه السّلام - : من أصغى إلى ناطق ، فقد عبده . فإن كان النّاطق عن اللَّه ، فقد عبد اللَّه . وإن كان النّاطق عن إبليس ، فقد عبد إبليس .
« وأَنِ اعْبُدُونِي » :
عطف على « أَنْ لا تَعْبُدُوا » .
« هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) » :
إشارة إلى ما عهد إليهم ، أو إلى عبادته . فالجملة استئناف لبيان المقتضى للعهد
هامش
1 - ن ، ت ، ى ، ر : يشار .
2 - الروم / 14 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 284 .
4 - تفسير القمّي 2 / 216 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : في .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الإيمان .
7 - أنوار التنزيل 2 / 284 .
8 - اعتقادات الصّدوق / 105 .