« إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » :
هي النّفخة الأخيرة . وقرئت ( 1 ) بالرّفع على كان التّامّة .
« فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) » بمجرّد تلك الصّيحة .
وفي كلّ ذلك تهوين أمر البعث والحشر ، واستغناؤهما عن الأسباب الَّتي ينوطان بها فيما يشهدونه ( 2 ) .
« فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ولا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 ) » :
حكاية لما يقال لهم حينئذ ، تصويرا للموعود ، وتمكينا له في النّفوس . وكذا قوله :
« إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) » : متلذّذون في النّعمة . من الفكاهة .
وفي تنكير « شغل » وإبهامه ، تعظيم لما هم فيه من البهجة والتّلذّذ ، وتنبيه على أنّه أعلى ما يحيط به الإفهام ، ويعرب عن كنهه الكلام .
وقرأ ( 3 ) ابن كثير ونافع وابن عمرو : « في شغل » بالسّكون . ويعقوب في رواية :
« فكهون » للمبالغة .
وهما خبران ل « إنّ » . ويجوز أن يكون « في شغل » صلة ل « فاكهون » .
وقرئ ( 4 ) : « فكهون » بالضّمّ - وهو لغة كنطس ونطس - و « فاكهين » و « فكهين » على الحال من المستكنّ في الظَّرف ، و « شغل » بفتحتين ، وفتحة وسكون .
والكلّ لغات .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن زيد النّرسيّ ( 6 ) ، عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : إذا أمات اللَّه أهل الأرض ، لبث كمثل ما خلق اللَّه [ الخلق ] ( 7 ) ، ومثل ما أماتهم وأضعاف ذلك . ثمّ أمات أهل السّماء الدّنيا . ثمّ لبث مثل ما خلق الخلق ( 8 ) ، ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل سماء ( 9 ) الدّنيا وأضعاف ذلك . ثمّ أمات أهل السّماء الثّانية ثمّ
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 283 .
2 - ن ، ت ، ى ، ر : يشاهدونه .
3 و 4 - نفس المصدر والموضع .
5 - تفسير القمّي 2 / 256 - 257 .
6 - المصدر : البرسيّ .
7 - من المصدر .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : خلق اللَّه الخلق .
9 - المصدر : السماء .