« وإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » على محاويجكم ، « قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » بالصّانع ( 1 ) - يعني : الزّنادقة - « لِلَّذِينَ آمَنُوا » ، تهكّما بهم من إقرارهم به ، وتعليقهم الأمور بمشيئته : « أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ » على زعمكم ؟ ! وقيل ( 2 ) : قاله مشركو قريش ، حين استطعمهم فقراء المؤمنين ، إيهاما بأنّ اللَّه لمّا كان قادرا أن يطعمهم ، ولم يطعمهم ، فنحن أحقّ بذلك . وهذا من فرط جهالتهم . فإنّ اللَّه يطعم بأسباب منها حثّ الأغنياء على إطعام الفقراء ، وتوفيقهم له .
وقيل ( 3 ) : هم اليهود حين أمروا بإطعام الفقراء .
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 47 ) » حيث أمرتمونا ما يخالف مشيئة اللَّه ، أو أمرتم بالإنفاق على من منعه اللَّه .
ويجوز أن يكون جوابا من اللَّه لهم ، أو حكاية لجواب المؤمنين لهم .
« ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) » :
يعنون وعد البعث ، أو وعد نزول العذاب . وهذا استهزاء منهم بخبر النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وخبر المؤمنين . فقال - تعالى - في جوابهم :
« ما يَنْظُرُونَ » : ما ينتظرون « إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » - هي النّفخة الأولى - « تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) » : يتخاصمون في متاجرهم ومعاملاتهم ، لا يخطر ببالهم أمرها . كقوله : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ( 4 ) بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ .
في مجمع البيان ( 5 ) : وفي الحديث : تقوم السّاعة ، والرّجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعان فما يطويانه حتّى تقوم . والرّجل يرفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه ، حتّى تقوم . والرّجل يليط حوضه ( 6 ) ، ليسقي ماشيته فما يسقيها حتّى تقوم .
وقيل ( 7 ) : وهم يختصمون هل ينزل بهم العذاب أم لا . وأصله : يختصمون . فسكّنت التاء ، وأدغمت . ثمّ كسرت الخاء ، لالتقاء السّاكنين .
هامش
1 - ليس في ق .
2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 282 .
4 - في أنوار التنزيل 2 / 282 : السّاعة . وعلى أيّ حال لا يوجد في المصحف هكذا آية . ولعلّ المقصود : « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ » ( الزخرف / 66 ) . أو : « . . . أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ » ( يوسف / 107 ) .
5 - المجمع 4 / 427 .
6 - لاط الحوض بالطَّين : طلاه وملَّسه به ، لئلَّا ينشف الماء .
7 - نفس المصدر والموضع .