« هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) » :
مبتدأ وخبر . و « ما » مصدريّة ، أو موصولة محذوفة الرّاجع . أو « هذا » صفة ل « مرقدنا » و « ما وعد » خبر محذوف ، أو مبتدأ خبره محذوف أي : ما وعد الرّحمن وصدق المرسلون حقّ .
قيل ( 1 ) : وهو من كلامهم .
وقيل ( 2 ) : جواب الملائكة أو المؤمنين ، عن سؤالهم ، معدول عن سننه تذكيرا لكفرهم ، وتقريعا لهم عليه ، وتنبيها بأنّ الَّذي يهمّهم هو السؤال عن البعث دون الباعث .
كأنّهم قالوا : بعثكم الرّحمن الَّذي وعدكم البعث ، وأرسل إليكم الرّسل ، فصدقوكم .
وليس الأمر كما تظنّونه فإنّه ليس ببعث النّائم ، فيهمّكم السّؤال عن الباعث ، وإنّما هو البعث الأكبر ذو الأهوال .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » : قالت الملائكة : « هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ » .
وفي روضة الكافي ( 4 ) : الحسين بن محمّد ومحمّد بن يحيى ، [ جميعا ] ( 5 ) عن محمّد بن سالم بن أبي مسلمة ، عن الحسن بن شاذان الواسطيّ قال : كتبت إلى أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - أشكوا جفاء أهل واسط ، وحملهم عليّ . وكانت عصابة من العثمانيّة تؤذيني .
فوقّع بخطَّه : إنّ اللَّه - جلّ ذكره - أخذ ميثاق أوليائنا على الصّبر في دولة الباطل .
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ( 6 ) . فلو قد قام سيّد الخلق ، لقالوا : « يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ » .
وفي أصول الكافي ( 7 ) ، بإسناده إلى أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كان أبو ذرّ - رحمه اللَّه - يقول في خطبته : وما بين الموت والبعث إلَّا كنومة نمتها ، ثمّ استيقظت منها .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 283 .
3 - تفسير القمّي 2 / 216 .
4 - الكافي 8 / 247 ، ح 246 .
5 - من المصدر مع المعقوفتين .
6 - القلم / 48 .
7 - نفس المصدر 2 / 134 ، ح 18 .