تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أصلابهم ذرّيّاتهم . وتخصيص الذّرّيّة ، لأنّه أبلغ في أبلغ في الامتنان وأدخل في التّعجّب مع الإيجاز . وفي كتاب الخصال ( 1 ) ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه : قال : فما التّسعون ؟ قال : الفلك المشحون . اتّخذ نوح - عليه السّلام - فيه تسعين بيتا للبهائم . « وخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ » : من مثل الفلك ، أو سفينة نوح « ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) » : قيل ( 2 ) : من الإبل فإنّها سفائن البرّ . وقيل ( 3 ) : مثل السّفينة من الدّوابّ كالإبل والبقر والحمير ، أو من السّفن والزّوارق . « وإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ » : فلا مغيث لهم يحرسهم عن الغرق . أو : فلا إغاثة كقولهم : أتاهم الصّريخ . « ولا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) » : ينجون من الموت به « إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا ومَتاعاً » : إلَّا لرحمة ولتمتيع بالحياة « إِلى حِينٍ ( 44 ) » : زمان قدّر لآجالهم . « وإِذا قِيلَ لَهُمُ » أي : المشركين : « اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ » : قيل ( 4 ) : الوقائع الَّتي خلت ، والعذاب المعدّ في الآخرة . أو : نوازل السّماء ، ونوائب الأرض كقوله ( 5 ) : أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ . أو : عذاب الدّنيا ، وعذاب الآخرة أو عكسه . أو : ما تقدّم من الذّنوب ، وما تأخّر . وفي مجمع البيان ( 6 ) : « ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ » . وروى الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : معناه : اتّقوا ما بين أيديكم من الذّنوب ، وما خلفكم من العقوبة . « لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) » : لتكونوا راجعين رحمة اللَّه . وجواب « إذا » محذوف ، دلّ عليه قوله : « وما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) » . كأنّه قال : وإذا قيل لهم : اتّقوا العذاب ، أعرضوا لأنّهم اعتادوه ، وتمرّنوا عليه . و « من » الأولى هي الَّتي تزاد في النّفي للاستغراق . و « من » الثّانية للتّبعيض .
هامش
1 - الخصال 2 / 598 ، ح 1 . 2 - أنوار التنزيل 2 / 282 . 3 - مجمع البيان 4 / 426 . 4 - أنوار التنزيل 2 / 282 . 5 - سبأر 9 . 6 - مجمع البيان 4 / 427 .