أصلابهم ذرّيّاتهم . وتخصيص الذّرّيّة ، لأنّه أبلغ في أبلغ في الامتنان وأدخل في التّعجّب مع الإيجاز .
وفي كتاب الخصال ( 1 ) ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه : قال : فما التّسعون ؟ قال : الفلك المشحون . اتّخذ نوح - عليه السّلام - فيه تسعين بيتا للبهائم .
« وخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ » : من مثل الفلك ، أو سفينة نوح « ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) » :
قيل ( 2 ) : من الإبل فإنّها سفائن البرّ .
وقيل ( 3 ) : مثل السّفينة من الدّوابّ كالإبل والبقر والحمير ، أو من السّفن والزّوارق .
« وإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ » : فلا مغيث لهم يحرسهم عن الغرق . أو : فلا إغاثة كقولهم : أتاهم الصّريخ .
« ولا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) » : ينجون من الموت به « إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا ومَتاعاً » : إلَّا لرحمة ولتمتيع بالحياة « إِلى حِينٍ ( 44 ) » : زمان قدّر لآجالهم .
« وإِذا قِيلَ لَهُمُ » أي : المشركين :
« اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ » :
قيل ( 4 ) : الوقائع الَّتي خلت ، والعذاب المعدّ في الآخرة . أو : نوازل السّماء ، ونوائب الأرض كقوله ( 5 ) : أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ . أو :
عذاب الدّنيا ، وعذاب الآخرة أو عكسه . أو : ما تقدّم من الذّنوب ، وما تأخّر .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : « ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ » .
وروى الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : معناه : اتّقوا ما بين أيديكم من الذّنوب ، وما خلفكم من العقوبة .
« لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) » : لتكونوا راجعين رحمة اللَّه .
وجواب « إذا » محذوف ، دلّ عليه قوله : « وما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) » . كأنّه قال : وإذا قيل لهم : اتّقوا العذاب ، أعرضوا لأنّهم اعتادوه ، وتمرّنوا عليه .
و « من » الأولى هي الَّتي تزاد في النّفي للاستغراق . و « من » الثّانية للتّبعيض .
هامش
1 - الخصال 2 / 598 ، ح 1 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 282 .
3 - مجمع البيان 4 / 426 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 282 .
5 - سبأر 9 .
6 - مجمع البيان 4 / 427 .