وإيلاء حرف النّفي الشّمس ، للدّلالة على أنّها مسخّرة لا يتيسّر لها إلَّا ما أريد منها .
« ولَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ » ، فيفوته ولكن يعاقبه . وقيل ( 1 ) : المراد بهما آيتاهما ، وهما النّيّران . وبالسّبق ، سبق القمر إلى سلطان الشّمس . فيكون عكسا للأوّل . وتبديل الإدراك بالسّبق ، لأنّه الملائم لسرعة سيره .
« وكُلٌّ » : وكلَّهم .
والتّنوين عوض عن المضاف إليه . والضّمير للشّموس والأقمار - فإنّ اختلاف الأحوال يوجب تعدّدا ما في الذّات - أو إلى الكواكب فإنّ ذكرهما مشعر بهما .
« فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ) » : يسيرون فيه بانبساط .
وإنّما قال : « يَسْبَحُونَ » بالواو والنّون ، لمّا أضاف إليها ما هو من فعل الآدميّين كما قال ( 2 ) : ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ولَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » يقول : الشّمس سلطان النّهار . والقمر سلطان اللَّيل . لا ينبغي للشّمس أن تكون مع ضوء القمر [ باللَّيل ] ( 4 ) ولا يسبق اللَّيل النّهار . يقول : لا يذهب اللَّيل حتى يدركه النّهار . « وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » . يقول : يجيء ( 5 ) وراء الفلك على ظاهر الاستدارة .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : وروى العيّاشيّ في تفسير بالاستناد عن الأشعث بن حاتم قال : كنت بخراسان حيث اجتمع الرّضا والفضل بن سهل والمأمون في الإيوان ( 7 ) بمرو . فوضعت المائدة .
فقال الرّضا - عليه السّلام - : إنّ رجلا من بني إسرائيل سألني بالمدينة فقال : النّهار خلق قبل أم اللَّيل ؟ فما عندكم ؟
قال : وأداروا الكلام . فلم يكن عندهم في ذلك شيء . فقال الفضل للرّضا
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 281 .
2 - الصّافّات / 92 .
3 - تفسير القمّي 2 / 214 .
4 - من المصدر .
5 - في المصدر زيادة : ( يجري - ط ) .
6 - المجمع 4 / 425 .
7 - المصدر : إيوان الحبري .