دخل أبو سعيد المكاريّ [ وكان واقفيّا ] ( 1 ) على أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - فقال له : أبلغ من قدرك أن تدّعي ما ادّعاه ( 2 ) أبوك ؟ ! فقال له الرّضا - عليه السّلام - : مالك ؟ ! أطفأ اللَّه نورك ! وأدخل الفقر بيتك ! أمّا علمت أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أوحى إلى عمران أنّي واهب لك ذكرا ، فوهب له مريم ، ووهب لمريم عيسى - عليه السّلام ؟ ! فعيسى من مريم . ومريم من عيسى . ومريم وعيسى [ شيء ] ( 3 ) واحد . وأنا من أبي . وأبي منّي . وأنا وأبي شيء واحد .
فقال له أبو سعيد : فأسألك عن مسألة .
قال : سل ، ولا أخالك تقبل منّي ، وليست من غنمي ولكن هاتها .
فقال له : ما تقول في رجل قال عند موته : كلّ مملوك لي ( 4 ) قديم ، فهو حرّ لوجه اللَّه ؟
قال : نعم ما كان له ستّة ( 5 ) أشهر ، فهو قديم [ وهو ] ( 6 ) حرّ . لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « والْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ » . فما كان لستّة أشهر ، فهو قديم [ حرّ .
قال : فخرج ] ( 7 ) من عنده ، وافتقر ، وذهب بصره . ثمّ مات - لعنه اللَّه - وليس عنده مبيت ليلة .
وفي إرشاد المفيد ( 8 ) - رحمه اللَّه - : وقضى عليّ - عليه السّلام - في رجل وصّى فقال : أعتقوا عنّي كلّ عبد قديم في ملكي . فلمّا مات ، لم يعرف الوصيّ ما يصنع . فسأله عن ذلك ، فقال : يعتق عنه كلّ عبد له في ملكه ستّة أشهر . وتلا قوله : « والْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ » .
« لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها » : يصحّ لها ويتسهّل « أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ » في سرعة سيره . فإنّ ذلك يخلّ بتكوّن النّبات وتعيّش الحيوان . أو : في آثاره ومنافعه . أو : مكانه ، بالنّزول إلى محلَّه . أو : سلطانه ، فتطمس نوده .
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - المصدر ما ادّعى .
3 - من المصدر .
4 - المصدر : له .
5 - كذا في المصدر : وفي النسخ : « لستّة » مكان « له ستّة » .
6 - من المصدر .
7 - ليس في ق .
8 - الإرشاد / 107 .