تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
قدّرنا لكلّ شيء سببا ، وجعلنا ذلك سببا لانتصارك من قومك . وقيل ( 1 ) : « ما » موصولة معطوفة على « جند » . أي : وممّا كنّا منزلين على من قبلهم من حجارة وريح وأمطار شديدة . وقيل ( 2 ) : معناه : وما أنزلنا على قومه من بعده رسالة من السّماء . فطبع اللَّه عليهم الرّسالة ، حيث قتلوا رسولهم . « إِنْ كانَتْ » : ما كانت الأخذة ، أو العقوبة ، « إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » صاح بها جبرئيل . وقرئت ( 3 ) بالرّفع ، على كان التّامّة . « فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 29 ) » : ميّتون . شبّهوا بالنّار ، رمزا إلى أن الحيّ كالنّار السّاطعة ، والميّت كرمادها كمال قال لبيد : وما المرء إلَّا كالشّهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع « يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ » تعالي . وهذه من الأحوال الَّتي من حقّها أن تحضري فيها . وهي ما دلّ عليها : « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 ) » . فإنّ المستهزئين بالنّاصحين المخلصين المنوط بنصحهم خير الدّارين ، أحقّاء بأن يتحسّروا ويتحسّر عليهم . وقد تلهّف على حالهم الملائكة والمؤمنون من الثّقلين . ويجوز أن يكون تحسّرا من اللَّه عليهم ، على سبيل الاستعارة ، لتعظيم ما جنوه على أنفسهم . ويؤيّده قراءة ( 4 ) : « يا حسرتا » . ونصبها لطولها بالجارّ المتعلَّق بها . وقيل ( 5 ) : بإضمار فعلها والمنادى محذوف . وفي جوامع الجامع ( 6 ) : وروي عن عليّ بن الحسين زين العابدين - عليه السّلام - : « يا حسرة العباد » على الإضافة إليهم ، لاختصاصها بهم ، من حيث أنّها موجّهة ( 7 ) إليهم . و « يا حسرة على العباد » بإجراء الوصل مجرى الوقف . « أَلَمْ يَرَوْا » : ألم يعلموا . وهو معلَّق عن قوله : « كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ » . لأنّ « كم » لا يعمل فيها ما قبلها ، وإن كانت خبريّة لأنّ أصلها الاستفهام .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 279 . 2 - مجمع البيان 4 / 422 . 3 - أنوار التنزيل 2 / 279 . 4 و 5 - أنوار التنزيل 2 / 280 . 6 - الجوامع / 392 . 7 - ق ، ش ، ن ، ت : متوجّهة .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 73 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي