يعني : قبض محمّد ، وظهرت الظَّلمة ، فلم يبصروا فضل أهل بيته .
والحديث طويل .
أخذت منه موضع الحاجة .
وفي الكافي ( 1 ) : عليّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولَّاد قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ اللَّه خلق حجابا من ظلمة ممّا يلي المشرق ، ووكّل به ملكا . فإذا غابت الشّمس ، اعترف ذلك الملك غرفة بيده . ثمّ استقبل بها المغرب ، يتبع الشّفق ، ويخرج من بين يديه قليلا قليلا . ويمضي ، فيوافي المغرب عند سقوط الشّمس ( 2 ) ، فيسرّح [ في ] ( 3 ) الظَّلمة . ثمّ يعود إلى المشرق . فإذا طلع الفجر ، نشر جناحيه ، فاستاق الظَّلمة من المشرق إلى المغرب حتّى يوافي بها المغرب عند طلوع الشّمس .
« والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها » : لحدّ معيّن ينتهي إليه دورها فشبّه بمستقرّ المسافر إذا قطع مسيره . أو : لكبد السّماء فإنّ حركتها فيه يوجد إبطاء بحيث يظنّ أنّ لها هناك وقفة . أو : لاستقرار لها على نهج مخصوص . أو : لمنتهى مقدّر لكلّ يوم من المشارق والمغارب ، فإنّ لها في دورها ثلاثمائة وستّين مشرقا ومغربا ، تطلع كلّ يوم من مطلع ، وتغرب من مغرب ، ثمّ لا يعود إليهما إلى العام القابل . أو : لمنقطع جريها عند خراب العالم .
وقرئ ( 4 ) : « لا مستقرّ لها » أي : لا سكون فإنّها متحرّكة دائما . و « لا مستقرّ » ، على أنّ « لا » بمعنى ليس .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : روي عن عليّ بن الحسين وأبي جعفر الباقر وجعفر الصّادق - عليهم السّلام - : « لا مستقرّ لها » بنصب الرّاء .
« ذلِكَ » الجري على هذا التّقدير المتضمّن للحكم الَّتي تكلّ الفطن عن إحصائها ، « تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ » : الغالب بقدرته على كلّ مقدور « الْعَلِيمِ ( 38 ) » المحيط علمه بكلّ معلوم .
وفي كتاب التّوحيد ( 6 ) ، م بإسناده إلى أبى ذرّ الغفاريّ - رحمه اللَّه - قال : كنت آخذا بيد النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ونحن نتماشى جميعا ، فما زلنا ننظر ( 7 ) إلى الشّمس حتّى غابت .
هامش
1 - الكافي 3 / 279 ، ح 3 .
2 - المصدر : الشفق .
3 - من المصدر مع المعقوفتين .
4 - أنوار التنزيل 2 / 281 .
5 - المجمع 4 / 423 .
6 - التوحيد / 280 ، ح 7 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فأن لنا النظر .