يقتلوه ، وقال هذا ، يشهدهم على إيمانه .
« قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ » :
قيل له ذلك لمّا قتلوه ، بشرى ( 1 ) بأنّه من أهل الجنّة ، أو إكراما وإذنا في دخولها كسائر الشّهداء . أو : لمّا همّوا بقتله ، رفعه اللَّه - تعالى - إلى الجنّة على ما قاله الحسن ( 2 ) .
وإنّما لم يقل : « له » ، لأنّ الغرض بيان المقول دون المقول له فإنّه معلوم .
والكلام استئناف في حيّز الجواب عن السّؤال عن حاله عند لقاء ربّه ، بعد تصلَّبه في نصر دينه . ولذلك « قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) » « بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 ) » . فإنّه جواب عن السّؤال عن قوله عند ذلك القول له .
وإنّما تمنّى علم قومه بحاله ، ليحملهم على اكتساب مثلها بالتّوبة عن الكفر والدّخول في الإيمان والطَّاعة ، على دأب الأولياء في كظم الغيظ والتّرحّم على الأعداء . أو ليعلموا أنّهم كانوا على خطأ عظيم في أمره وأنّه كان على حقّ .
وقرئ ( 3 ) : « المكرّمين » .
و « ما » خبريّة ، أو مصدريّة . والباء صلة « يعلمون » . أو استفهاميّة جاءت على الأصل ، والباء صلة « غفر » . أي : بأيّ شيء غفر لي . يريد به المهاجرة عن دينهم ، والمصابرة على أذيّتهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « وجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ » قال : نزلت في حبيب النّجّار .
وفي جوامع الجامع ( 5 ) : « قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ » .
ورد في حديث مرفوع أنّه نصح قومه حيّا وميّتا .
« وما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ » : من بعد إهلاكه أو رفعه « مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ » لإهلاكهم ، كما أرسلنا يوم بدر والخندق بل كفينا أمرهم بصيحة ملك .
وفيه استحقار لإهلاكهم ، وإيماء بتعظيم الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
« وما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) » : وما صحّ في حكمتنا أن ننزل جندا لإهلاك قومه إذ
هامش
1 - ق ، ش : بشرا .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - تفسير القمّي 2 / 214 .
5 - الجوامع / 392 .