وقيل ( 1 ) : الضّمير للَّه ، على طريقة الالتفات ، والإضافة إليه . لأنّ الثّمر بخلقه .
وقرأ ( 2 ) حمزة والكسائي بضمّتين . وهو لغة فيه ، أو جمع ثمار . وقرئ ( 3 ) بضمّة وسكون .
« وما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ » :
عطف على الثّمر . والمراد ما يتّخذ منه كالعصير والدّبس ونحوهما .
وقيل ( 4 ) : « ما » نافية . والمراد أنّ الثّمر بخلق اللَّه ، لا بفعلهم . ويؤيّد الأوّل قراءة ( 5 ) الكوفيّين - غير حفص - بلا هاء . فإنّ حذفه من الصّلة ، أحسن من غيرها .
« أَفَلا يَشْكُرُونَ ( 35 ) » :
أمر بالشّكر من حيث إنّه إنكار لتركه .
« سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها » : الأنواع والأصناف ، مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ : من النّبات والشّجر ، « ومِنْ أَنْفُسِهِمْ » : الذّكر والأنثى ، « ومِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) » : وأزواجا ممّا لم يطلعهم اللَّه عليه ، ولم يجعل لهم طريقا إلى معرفته ، ممّا خلقه في بطون الأودية وقعر البحار ، فلم يشاهدوه ، ولم يتّصل خبره بهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) في هذه الآية قال : فإنّه حدّثني أبي ، عن النّضر بن سويد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ النّطفة تقع من السّماء إلى الأرض على النّبات والثّمر والشّجر ، فيأكل النّاس منه والبهائم ، فتجري فيهم .
« وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ » : نزيله ونكشف عن مكانه . مستعار من سلخ الجلد . والكلام في إعرابه ما سبق .
« فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) » : داخلون في الظَّلام .
وفي روضة الكافي ( 7 ) : عليّ بن محمّد ، عن عليّ بن العبّاس ، عن عليّ بن حمّاد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : فضرب اللَّه مثل محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - الشّمس ، ومثل الوصيّ القمر . وهو قول اللَّه ( 8 ) - عزّ وجلّ - :
جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً . وقوله : و « آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » . وقوله ( 9 ) - عزّ وجلّ - : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
هامش
1 و 2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 280 .
4 و 5 - نفس المصدر والموضع .
6 - تفسير القمّي 2 / 215 .
7 - الكافي 8 / 380 ، ح 574 .
8 - يونس / 5 .
9 - البقرة / 17 .