تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وقيل ( 1 ) : الضّمير للَّه ، على طريقة الالتفات ، والإضافة إليه . لأنّ الثّمر بخلقه . وقرأ ( 2 ) حمزة والكسائي بضمّتين . وهو لغة فيه ، أو جمع ثمار . وقرئ ( 3 ) بضمّة وسكون . « وما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ » : عطف على الثّمر . والمراد ما يتّخذ منه كالعصير والدّبس ونحوهما . وقيل ( 4 ) : « ما » نافية . والمراد أنّ الثّمر بخلق اللَّه ، لا بفعلهم . ويؤيّد الأوّل قراءة ( 5 ) الكوفيّين - غير حفص - بلا هاء . فإنّ حذفه من الصّلة ، أحسن من غيرها . « أَفَلا يَشْكُرُونَ ( 35 ) » : أمر بالشّكر من حيث إنّه إنكار لتركه . « سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها » : الأنواع والأصناف ، مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ : من النّبات والشّجر ، « ومِنْ أَنْفُسِهِمْ » : الذّكر والأنثى ، « ومِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) » : وأزواجا ممّا لم يطلعهم اللَّه عليه ، ولم يجعل لهم طريقا إلى معرفته ، ممّا خلقه في بطون الأودية وقعر البحار ، فلم يشاهدوه ، ولم يتّصل خبره بهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) في هذه الآية قال : فإنّه حدّثني أبي ، عن النّضر بن سويد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ النّطفة تقع من السّماء إلى الأرض على النّبات والثّمر والشّجر ، فيأكل النّاس منه والبهائم ، فتجري فيهم . « وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ » : نزيله ونكشف عن مكانه . مستعار من سلخ الجلد . والكلام في إعرابه ما سبق . « فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) » : داخلون في الظَّلام . وفي روضة الكافي ( 7 ) : عليّ بن محمّد ، عن عليّ بن العبّاس ، عن عليّ بن حمّاد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : فضرب اللَّه مثل محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - الشّمس ، ومثل الوصيّ القمر . وهو قول اللَّه ( 8 ) - عزّ وجلّ - : جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً . وقوله : و « آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » . وقوله ( 9 ) - عزّ وجلّ - : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
هامش
1 و 2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 280 . 4 و 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - تفسير القمّي 2 / 215 . 7 - الكافي 8 / 380 ، ح 574 . 8 - يونس / 5 . 9 - البقرة / 17 .