وآثارَهُمْ وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » . وقال ( 1 ) - عزّ وجلّ - : إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهً لَطِيفٌ خَبِيرٌ .
أبو عليّ الأشعريّ ( 2 ) ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن ابن فضّال والحجّال ، جميعا عن ثعلبة ، عن زياد قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - نزل بأرض قرعاء ( 3 ) ، فقال لأصحابه : ائتوا بحطب .
فقالوا : يا رسول اللَّه ، نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب ! قال : فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه .
فجاؤها به ، حتّى رموا بين يديه بعضه على بعض . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : هكذا تجتمع الذّنوب .
ثمّ قال : إيّاكم والمحقّرات من الذّنوب ! فإنّ لكلّ شيء طالبا . ألا وإنّ طالبها يكتب « ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : قيل : معناه : نكتب خطاهم إلى المساجد . وسبب ذلك ما رواه أبو سعيد الخدريّ : أنّ بني سلمة كانوا في ناحية من المدينة . فشكوا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بعد منازلهم من المسجد والصّلاة معه . فنزلت الآية .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 5 ) ، بإسناده إلى أبي الجارود ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر ، عن أبيه ، عن جدّه - عليهم السّلام - قال : لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » ، قام أبو بكر وعمر من مجلسها ، وقالا : يا رسول اللَّه ، هو التّوراة ؟
قال : لا .
قالا : فهو الإنجيل ؟ قال : لا .
قالا : فهو القرآن ؟ قال : لا .
هامش
1 - لقمان / 16 .
2 - نفس المصدر / 288 ، ح 3 .
3 - أرض قرعاء : لا نبات فيها .
4 - المجمع 4 / 418 .
5 - المعاني / 95 ، ح 1 .