تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الخضرة . فمن عرفهم كنه معرفتهم ، كان مؤمنا ( 1 ) في السّنام الأعلى . قال : قلت : عرّفني ذلك يا سيّدي . قال : يا مفضّل ، تعلم أنّهم علموا ما خلق اللَّه - عزّ وجلّ - وذرأه وبرأه . وأنّهم كلمة التّقوى وخزّان ( 2 ) السّموات والأرضين والجبال والرّمال والبحار . وعرفوا كم في السّماء نجم وملك ، ووزن الجبال وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها . وما تسقط من ورقة ، إلَّا علموها ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الأَرْضِ ، ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وهو في علمهم ، وقد علموا ذلك . [ وقال - عليه السّلام - : يا مفضّل ، إنّ العالم منّا يعلم حتّى تقلَّب جناح الطَّير في الهواء . ومن أنكر ذلك ، فقط كفر باللَّه من فوق عرشه . ] ( 3 ) فقلت : يا سيّدي ، قد علمت ذلك ، وأقررت به ، وآمنت . قال : نعم يا مفضّل ! نعم يا مكرّم ! نعم يا محبور ! نعم يا طيّب ! طبت ، وطابت لك الجنّة ، ولكلّ مؤمن بها . وروى الشّيخ أبو جعفر الطَّوسي - رحمه اللَّه ( 4 ) - في كتاب مصباح الأنوار قال : ومن عجائب آياته ومعجزاته ، ما رواه أبو ذرّ الغفاري قال : كنت سائرا في أغراض [ مع ] ( 5 ) أمير المؤمنين - عليه السّلام - إذ مررنا بواد ونملة ( 6 ) كالسّيل السّاري ( 7 ) فذهلت ممّا رأيت فقلت : اللَّه أكبر ! جلّ محصيه ! فقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : لا تقل ذلك - يا أبا ذر - ولكن قل : جلّ بارئه . فوالَّذي صوّرك ، إنّي أحصي عددهم ، وأعلم الذّكر منهم والأنثى ، بإذن اللَّه - عزّ وجلّ . « واضْرِبْ لَهُمْ » : ومثّل لهم من قولهم هذه الأشياء على ضرب واحد أي : مثال واحد . وهو يتعدّى إلى مفعولين - لتضمّنه معنى الجعل - وهما : « مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ » ، على حذف مضاف . أي : اجعل لهم مثل أصحاب القرية مثلا . ويجوز أن
هامش
1 - ليس في ق ، ش ، م . 2 - ن ، ت ، م ، ى ، ر : خزناء . 3 - من ق . 4 - تأويل الآيات 2 / 490 ، ح 8 . 5 - من المصدر . 6 - كذا في المصدر . وفي م ، ى ، ر : نملة . وفي غيرها : النملة . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سار .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 63 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي