تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وتعالى - : « وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ » يقول : فأعميناهم ، فهم لا يبصرون الهدى . أخذ اللَّه سمعهم وأبصارهم وقلوبهم ، فأعماهم عن الهدى . نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته . وذلك أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قام يصلَّى ، وقد حلف أبو جهل - لعنه اللَّه - لئن رآه يصلَّى ، ليدمغه ( 1 ) . فجاءه ومعه حجر ، والنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قائم يصلَّي . فجعل كلَّما رفع الحجر ليرميه ، أثبت اللَّه - عزّ وجلّ - يده إلى عنقه ، ولا يدور الحجر بيده . فلمّا رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده . ثمّ قام رجل آخر - وهو من رهطه أيضا - فقال : أنا أقلته . فلمّا دنا منه ، فجعل يسمع ( 2 ) فأرعب ، فرجع إلى أصحابه فقال : حال بيني وبينه كهيئة الفحل ( 3 ) يخطر بذنبه . فخفت أن أتقدّم . وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطبرسيّ - رحمه اللَّه - : روي عن موسى بن جعفر - عليه السّلام - عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فإنّ إبراهيم حجب عن نمرود بحجب ثلاث . قال عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك . ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - حجب عمّن أراد قتله بحجب خمس . ثلاثة بثلاثة ، واثنان فضل . فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - وهو يصف محمدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : « وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا » فهذا الحجاب الأوّل ، « ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا » فهذا الحجاب الثّاني ، « فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » ، فهذا الحجاب الثّالث . ثمّ قال : وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً . فهذا الحجاب الرّابع . ثمّ قال : « فَهِيَ إِلَى الأَذْقانِ » . فهذه خمس حجب . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) كلام طويل في بيان خروج النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - من بيته إلى الغار وغيره ذلك . وفيه : وأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يفرش له . ففرش له . فقال لعليّ بن أبي
هامش
1 - المصدر : ليدمغنّه . ودمغه : شجّه حتّى بلغت الشّجّة دماغه . 2 - ق ، ش : قراءته . 3 - ق : العجل . 4 - الإحتجاج 1 / 213 . 5 - تفسير القمّي 1 / 275 - 276 .