طالب - عليه السّلام - أفدني بنفسك .
قال : نعم ، يا رسول اللَّه .
قال : يا عليّ ، نم على فراشي . والتحف ببردتي .
فنام عليّ - صلوات اللَّه عليه - [ على فراش رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 1 ) والتحف ببردته . وقد جاء جبرئيل - عليه السّلام - وأخذ بيد رسول اللَّه ، فأخرجه على قريش وهو نيام ، وهو يقرأ : « وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » .
« وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 ) » :
سبق في البقرة تفسيره .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) ، متّصلا بآخر ما نقلنا عنه - أعني قوله : فخفت أن أتقدم - : وقوله - عزّ وجلّ - : « وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » . فلم يؤمن من أولئك الرّهط من بني مخزوم أحد . وهو يعني : ابن المغيرة .
« إِنَّما تُنْذِرُ » إنذارا يترقّب عليه البغية المرومة .
« مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ » أي : القرآن ، بالتّأمّل فيه والعمل به .
« وخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ » : وخاف عقابه ، قبل حلوله ومعاينة أهواله - أو في سريرته - ولا يغترّ برحمته . فإنّه كما هو رحمن منتقم قهّار .
« فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 ) » :
وفي أصول الكافي ( 3 ) ، متّصلا بآخر ما نقلناه عنه سابقا - أعني قوله عليه السّلام : في نار جهنّم مقمحون - ثمّ قال يا محمّد « وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » باللَّه وبولاية عليّ ومن بعده . ثم قال : « إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ » ، يعني أمير المؤمنين - عليه السّلام - « وخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأَجْرٍ كَرِيمٍ » .
« إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى » : الأموات بالبعث ، أو الجهّال بالهداية .
« ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا » : ما أسلفوا من الأعمال الصّالحة والطَّالحة ، « وآثارَهُمْ » الحسنة - كعلم علَّموه وحبس وقفوه - والسّيّئة كإشاعة باطل وتأسيس ظلم .
هامش
1 - ليس في ، ق ، ت ، ن .
2 - تفسير القمّي 2 / 212 .
3 - الكافي 1 / 432 ، ح 90 .