« إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً » :
تقرير لتصميمهم على الكفر والطَّبع على قلوبهم - بحيث لا تغني عنهم الآيات والنّذر - بتمثيلهم بالَّذين غلَّت أعناقهم .
وقيل ( 1 ) : معناه : كأنّ هذا القرآن أغلال في أعناقهم تمنعهم عن الخضوع لاستماعه وتدبّره ، لثقله عليهم .
وقيل ( 2 ) : إنّ المعنى بذلك ناس من قريش همّوا بقتل النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فجعل أيديهم إلى أعناقهم ، فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه يدا .
وقيل ( 3 ) : إنّ المراد به وصف حالهم يوم القيامة . فهو مثل قوله ( 4 ) : إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ . وإنّما ذكره بلفظ الماضي للتّحقيق .
« فَهِيَ إِلَى الأَذْقانِ » : فالأغلال واصلة إلى أذقانهم ، فلا تخلَّيهم يطأطئون .
« فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) » : رافعون رؤوسهم ، غاضّون أبصارهم ، في أنّهم لا يلتفتون لفت الحقّ ، ولا يعطفون أعناقهم نحوه ، ولا يطأطئون رؤوسهم له .
والمقمح : الغاضّ بصره بعد رفع رأسه .
« وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) » :
تمثيل آخر لهم ، بمن أحاط بهم سدّان ، فغطَّى أبصارهم ، بحيث لا يبصرون قدّامهم ووراءهم ، في أنّهم محبوسون في مطمورة الجهالة ممنوعون عن النّظر في الآيات والدّلائل .
وقرأ ( 5 ) حمزة والكسائيّ وحفص : « سدّا » بالفتح . وهو لغة فيه . وقيل : ما كان بفعل النّاس فبالفتح . وما كان بخلق اللَّه ، فبالضّمّ .
وقرئ ( 6 ) : « فأغشيناهم » من العشيّ .
وفي أصول الكافي ( 7 ) : محمّد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطَّاب ، عن الحسن بن عبد الرّحمن ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - [ قال : سألته ] ( 8 ) عن قول اللَّه : « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ » .
هامش
1 و 2 و 3 - مجمع البيان 4 / 416 - 417 .
4 - غافر / 71 . 8 - ليس في ق ، ش .
5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 277 .
7 - الكافي 1 / 431 ، ح 90 .
8 - ليس في ق ، ش .